القرطبي
410
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يديه على الأخرى ندما ، لان هذا يصدر من النادم . وقيل : يقلب ملكه فلا يرى فيه عوض ما أنفق ، وهذا لان الملك قد يعبر عنه باليد ، من قولهم : في يده مال ، أي فملكه مال . ودل قوله " فأصبح " على أن هذا الاهلاك جرى بالليل ، كقوله " فطاف ( 1 ) عليها طائف من ربك وهم نائمون . فأصبحت كالصريم " ويقال : أنفقت في هذه الدار كذا وأنفقت عليها . ( وهي خاوية على عروشها ) أي خالية قد سقط بعضها على بعض ، مأخوذ من خوت النجوم تخوى خيا أمحلت ، وذلك إذا سقطت ولم تمطر في نوئها . وأخوت مثله . وخوت الدار خواء أقوت ، وكذلك إذا سقطت ، ومنه قوله تعالى : " فتلك بيوتهم خاوية بما ( 2 ) ظلموا " ويقال : ساقطة ، كما يقال فهي خاوية على عروشها أي ساقطة على سقوفها ، فجمع عليه بين هلاك الثمر والأصل ، وهذا من أعظم الجوانح ، مقابلة على بغية . ( ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ) أي يا ليتني عرفت نعم الله على ، وعرفت أنها كانت بقدرة الله ولم أكفر به . وهذا ندم منه حين لا ينفعه الندم . قوله تعالى : ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا ( 43 ) قوله تعالى : ( ولو تكن له فئة ينصرونه من دون الله ) " فئة " اسم " تكن " و " له " الخبر . " ينصرونه " في موضع الصفة ، أي فئة ناصرة . ويجوز أن يكون " ينصرونه " الخبر . والوجه الأول عند سيبويه أولى لأنه قد تقدم " له " . وأبو العباس يخالفه ، ويحتج بقول الله عز وجل " ولم يكن له كفوا أحد " . ( 3 ) وقد أجاز سيبويه الآخر . و " ينصرونه " على معنى فئة ، لان معناها أقوام ، ولو كان على اللفظ لقال ولم تكن له فئة تنصره ، أي فرقة وجماعة يلتجئ إليهم . ( وما كان منتصرا ) أي ممتنعا ، قاله قتادة . وقيل : مستردا بدل ما ذهب منه . وقد تقدم اشتقاق الفئة في " آل عمران ( 4 ) " . والهاء عوض من الياء التي نقصت
--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 238 . ( 2 ) راجع ج 13 ص 216 فما بعد . ( 3 ) راجع ج 20 ص 344 . فما بعد . ( 4 ) راجع ج 4 ص 24 .