القرطبي

40

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ما شاء ، وكل ما يعطيه الله تعالى للوط من فضل يؤتى ضعفيه من شرف لمحمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه أكرم على الله منه ، أو لا ترى أنه سبحانه أعطى إبراهيم الخلة وموسى التكليم وأعطى ذلك لمحمد ، فإذا أقسم بحياة لوط فحياة محمد أرفع . ولا يخرج من كلام إلى كلام لم يجر له ذكر لغير ضرورة " . قلت : ما قاله حسن ، فإنه كان يكون قسمه سبحانه بحياة محمد صلى الله عليه وسلم كلاما معترضا في قصة لوط . قال القشيري أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم في تفسيره : ويحتمل أن يقال : يرجع ذلك إلى قوم لوط ، أي كانوا في سكرتهم يعمهون . وقيل : لما وعظ لوط قومه وقال هؤلاء بناتي قالت الملائكة : يا لوط ، " لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون " ولا يدرون ما يحل بهم صباحا . فإن قيل : فقد أقسم تعالى بالتين والزيتون وطور سينين ، فما في هذا ؟ قيل له : ما من شئ أقسم الله به إلا وذلك دلالة على فضله على ما يدخل في عداده ، فكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون أفضل ممن هو في عداده . والعمر والعمر ( بضم العين وفتحها ) لغتان ومعناهما واحد ، إلا أنه لا يستعمل في القسم إلا بالفتح لكثرة الاستعمال . وتقول : عمرك الله ، أي أسأل الله تعميرك . و " لعمرك " رفع بالابتداء وخبره محذوف . المعنى لعمرك مما أقسم به . الثانية - كره كثير من العلماء أن يقول الانسان لعمري ، لان معناه وحياتي . قال إبراهيم النخعي : يكره للرجل أن يقول لعمري ، لأنه حلف بحياة نفسه ، وذلك من كلام ضعفة الرجال . ونحو هذا قال مالك : إن المستضعفين من الرجال والمؤنثين يقسمون بحياتك وعيشك ، وليس من كلام أهل الذكران ، وإن كان الله سبحانه أقسم به في هذه القصة ، فذلك بيان لشرف المنزلة والرفعة لمكانه ، فلا يحمل عليه سواه ولا يستعمل في غيره . وقال ابن حبيب : ينبغي أن يصرف " لعمرك " في الكلام لهذه الآية . وقال قتادة : هو من كلام العرب . قال ابن العربي : وبه أقول ، لكن الشرع قد قطعه في الاستعمال ورد القسم إليه . قلت . القسم ب " لعمرك ولعمري " ونحوه في أشعار العرب وفصيح كلامها كثير .