القرطبي

41

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال النابغة : لعمري وما عمري على بهين * لقد نطقت بطلا على الاقارع ( 1 ) آخر : لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى * لكالطول المرخى وثنياه باليد ( 2 ) آخر : أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان آخر : إذا رضيت على بنو قشير * لعمر الله أعجبني رضاها وقال بعض أهل المعاني : لا يجوز هذا ، لأنه لا يقال لله عمر ، وإنما هو تعالى أزلي . ذكره الزهراوي . الثالثة - قد مضى الكلام فيما يحلف به وما لا يجوز الحلف به في " المائدة ( 3 ) " ، وذكرنا هناك قول أحمد بن حنبل فيمن أقسم بالنبي صلى الله عليه وسلم لزمته الكفارة . قال ابن خويز منداد : من جوز الحلف بغير الله تعالى مما يجوز تعظيمه بحق من الحقوق فليس يقول إنها يمين تتعلق بها كفارة ، إلا أنه من قصد الكذب كان ملوما ، لأنه في الباطن مستخف بما وجب عليه تعظيمه . قالوا : وقوله تعالى " لعمرك " أي وحياتك . وإذا أقسم الله تعالى بحياة نبيه فإنما أراد بيان التصريح لنا أنه يجوز لنا أن نحلف بحياته . وعلى مذهب مالك معنى قوله : " لعمرك " و " التين والزيتون ( 4 ) " " والطور . وكتاب مسطور ( 5 ) " " والنجم إذا هوى " " والشمس وضحاها ( 4 ) " " لا أقسم بهذا البلد . وأنت حل بهذا البلد . ووالد وما ولد " ( 4 ) . كل هذا معناه : وخالق التين والزيتون ، وبرب الكتاب المسطور ، وبرب البلد الذي حللت به ، وخالق عيشك وحياتك ، وحق محمد ، فاليمين والقسم حاصل به سبحانه لا بالمخلوق . قال ابن خويز منداد : ومن جوز اليمين بغير الله تعالى تأول قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تحلفوا

--> ( 1 ) أراد بالأقارع بنى عوف ، وكانوا قد وشوا به إلى النعمان . ( 2 ) البيت لطرفه بن العبد . والطول : الحبل . وثنياه : ما ثنى منه . ( 3 ) راجع ج 7 ص 269 وما بعدها . ( 4 ) راجع ج 20 ص 110 وص 72 وص 59 . ( 5 ) راجع ج 17 ص 58 وص 81 .