القرطبي

408

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ) " إن " شرط " ترن " مجزوم به ، والجواب " فعسى ربي " و " أنا " فاصلة لا موضع لها من الاعراب . ويجوز أن تكون في موضع نصب توكيدا للنون والياء . وقرأ عيسى بن عمر " إن ترن أنا أقل منك " بالرفع ، يجعل " أنا " مبتدأ و " أقل " خبره ، والجملة في موضع المفعول الثاني ، والمفعول الأول النون والياء ، إلا أن الياء حذفت لان الكسرة تدل عليها ، وإثباتها جيد بالغ وهو الأصل لأنها الاسم على الحقيقة . و ( فعسى ) بمعنى لعل أي فلعل ربي . ( أن يؤتيني خيرا من جنتك ) أي في الآخرة . وقيل في الدنيا . ( ويرسل عليها ) أي على جنتك . ( حسبانا ) أي مرامي من السماء ، وأحدها حسبانة ، قاله الأخفش والقتبي وأبو عبيدة . وقال ابن الأعرابي : والحسبانة السحابة ، والحسبانة الوسادة ، والحسبانة الصاعقة . وقال الجوهري : والحسبان ( بالضم ) : العذاب . وقال أبو زياد الكلابي : أصاب الأرض حسبان أي جراد . والحسبان أيضا الحساب ، قال الله تعالى : " الشمس والقمر بحسبان ( 1 ) " وقد فسر الحسبان هنا بهذا . قال الزجاج : الحسبان من الحساب ، أي يرسل عليها عذاب الحساب ، وهو حساب ما اكتسبت يداك ، فهو من باب حذف المضاف . والحسبان أيضا : سهام قصار يرمى بها في طلق واحد ، وكان من رمى الأكاسرة . والمرامي من السماء عذاب . " فتصبح صعيدا زلقا " يعنى أرضا بيضاء لا ينبت فيها نبات ولا يثبت عليها قدم ، وهي أضر أرض بعد أن كانت جنة أنفع أرض ، و " زلقا " تأكيد لوصف الصعيد ، أي وتزل عنها الاقدام لملاستها . يقال : مكان زلق ( بالتحريك ) أي دحض ، وهو في الأصل مصدر قولك : زلقت رجله تزلق زلقا ، وأزلقها غيره . والزلق أيضا عجز الدابة . قال رؤبة : * كأنها حقباء بلقاء الزلق * والمزلقة والمزلقة : الموضع الذي لا يثبت عليه قدم . وكذلك الزلاقة . والزلق الحلق ، زلق رأسه يزلقه زلقا حلقه ، قال الجوهري . والزلق المحلوق ، كالنقض والنقض . وليس المراد

--> ( 1 ) راجع ج 17 152 .