القرطبي

39

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( وقضينا إليه ) أي أوحينا إلى لوط . ( ذلك الامر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) نظيره " فقطع دابر القوم الذين ظلموا ( 1 ) " . " مصبحين " أي عند طلوع الصبح . وقد تقدم ( 2 ) . ( وجاء أهل المدينة ) أي أهل مدينة لوط ( يستبشرون ) مستبشرين بالأضياف طمعا منهم في ركوب الفاحشة . ( إن هؤلاء ضيفي ) أي أضيافي . ( فلا تفضحون ) أي تخجلون . ( واتقوا الله ولا تخزون ) يجوز أن يكون من الخزي وهو الذل والهوان ، ويجوز أن يكون من الخزاية وهو الحياء والخجل . وقد تقدم في هود ( 2 ) . ( قالوا أو لم ننهك عن العالمين ) أي عن أن تضيف أحدا لأنا نريد منهم الفاحشة . وكانوا يقصدون بفعلهم الغرباء ، عن الحسن . وقد تقدم في الأعراف ( 3 ) . وقيل : أو لم ننهك عن أن تكلمنا في أحد من الناس إذا قصدناه بالفاحشة . ( قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين ) أي فتزوجوهن ولا تركنوا إلى الحرام . وقد تقدم بيان هذا في هود ( 2 ) . قوله تعالى : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ( 72 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قال القاضي أبو بكر بن العربي : قال المفسرون بأجمعهم أقسم الله تعالى ها هنا بحياة محمد صلى الله عليه وسلم تشريفا له ، أن قومه من قريش في سكرتهم يعمهون وفى حيرتهم يترددون . قلت : وهكذا قال القاضي عياض : أجمع أهل التفسير في هذا أنه قسم من الله جل جلاله بمدة حياة محمد صلى الله عليه وسلم . وأصله ضم العين من العمر ولكنها فتحت لكثرة الاستعمال . ومعناه وبقائك يا محمد . وقيل : وحياتك . وهذا نهاية التعظيم وغاية البر والتشريف . قال أبو الجوزاء : ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه أكرم البرية عنده . قال ابن العربي : " ما الذي يمنع أن يقسم الله سبحانه وتعالى بحياة لوط ويبلغ به من التشريف

--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 427 ( 2 ) راجع ج 9 ص 41 وص 77 فما بعد . ( 3 ) راجع ج 7 ص 245