القرطبي
38
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : فلما جاء آل لوط المرسلون ( 61 ) قال إنكم قوم منكرون ( 62 ) قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ( 63 ) وأتيناك بالحق وإنا لصادقون ( 64 ) فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حين تؤمرون ( 65 ) قوله تعالى : ( فلما جاء آل لوط المرسلون . قال إنكم قوم منكرون ) أي لا أعرفكم . وقيل : كانوا شبابا ورأى جمالا فخاف عليهم من فتنة قومه ، فهذا هو الانكار . ( قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ) أي يشكون أنه نازل بهم ، وهو العذاب . ( وأتيناك بالحق ) أي بالصدق . وقيل : بالعذاب . ( وإنا لصادقون ) أي في هلاكهم . ( فأسر بأهلك بقطع من الليل ) " تقدم في هود ( 1 ) . ( وأتبع أدبارهم ) أي كن من ورائهم لئلا يتخلف منهم أحد فيناله العذاب . ( ولا يلتفت منكم أحد ) نهوا عن الالتفات ليجدوا في السير ويتباعدوا عن القرية قبل أن يفاجئهم الصبح . وقيل : المعنى لا يتخلف . ( وامضوا حيث تؤمرون ) قال ابن عباس : يعنى الشام . مقاتل : يعنى صفد ، قرية من قرى لوط . وقد تقدم . وقيل : إنه مضى إلى أرض الخليل بمكان يقال له اليقين ، وإنما سمى اليقين لان إبراهيم لما خرجت الرسل شيعهم ، فقال لجبريل : من أين يخسف بهم ؟ قال : " من هاهنا " وحد له حدا ، وذهب جبريل ، فلما جاء لوط . جلس عند إبراهيم وارتقبا ذلك العذاب ، فلما اهتزت الأرض قال إبراهيم : " أيقنت بالله " فسمى اليقين . قوله تعالى : وقضينا إليه ذلك الامر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ( 66 ) وجاء أهل المدينة يستبشرون ( 67 ) قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ( 68 ) واتقوا الله ولا تخزون ( 69 ) قالوا أو لم ننهك عن العلمين ( 70 ) قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين ( 71 )
--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 79 .