القرطبي

37

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في " الأعراف ( 1 ) " وسورة " هود ( 2 ) " بما فيه كفاية . ( قدرنا إنها لمن الغابرين ) أي قضينا وكتبنا إنها لمن الباقين في العذاب . والغابر : الباقي . قال ( 3 ) : لا تكسع الشول بأغبارها * إنك لا تدرى من الناتج الأغبار بقايا اللبن . وقرأ أبو بكر والمفضل " قدرنا " بالتخفيف هنا وفى النمل ( 4 ) ، وشدد الباقون . الهروي : يقال قدر وقدر ، بمعنى . الثانية - لا خلاف بين أهل اللسان وغيرهم أن الاستثناء من النفي إثبات ومن الاثبات نفى ، فإذا قال رجل : له على عشرة دراهم إلا أربعة إلا درهما ، ثبت الاقرار بسبعة ، لان الدرهم مستثنى من الأربعة ، وهو مثبت لأنه مستثنى من منفى ، وكانت الأربعة منفية لأنها مستثناة من موجب وهو العشرة ، فعاد الدرهم إلى الستة فصارت سبعة . وكذلك لو قال : على خمسة دراهم إلا درهما إلا ثلثيه ، كان عليه أربعة دراهم وثلث . وكذلك إذا قال : لفلان على عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة ، كان الاستثناء الثاني راجعا إلى ما قبله ، والثالث إلى الثاني فيكون عليه درهمان ، لان العشرة إثبات والثمانية إثبات فيكون مجموعها ثمانية عشر . والتسعة نفى والسبعة نفى فيكون ستة عشر تسقط من ثمانية عشر ويبقى درهمان ، وهو القدر الواجب بالاقرار لا غير . فقوله سبحانه : " إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين . إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين . إلا امرأته " فاستثنى آل لوط من القوم المجرمين ، ثم قال : " إلا امرأته " فاستثناها من آل لوط ، فرجعت في التأويل إلى القوم المجرمين كما بينا . وهكذا الحكم في الطلاق ، لو قال لزوجته : أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة طلقت اثنتين ، لان الواحدة رجعت إلى الباقي من المستثنى منه وهي الثلاث . وكذا كل ما جاء من هذا فتفهمه .

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 243 . ( 2 ) راجع ج 9 ص 62 . ( 3 ) القائل هو الحارث بن حلزة . والكسع : ضرب ضرع الناقة بالماء البارد ليجف لبنها ويتراد في ظهرها فيكون أقوى لها على الجدب في العام القابل . والشول : جمع شائلة وهي من الإبل التي أتى عليها من حملها أو وضعها شبعة أشهر فخف لبنها . والأغبار : جمع الغبر ، وهي بقية اللبن في الضرع . ( 4 ) راجع ج 13 ص 219 .