القرطبي

350

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وهذا البيت في قصيدة له ( 1 ) . قال ابن إسحاق : " هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين " . قال ابن إسحاق : أي بحجة بالغة . " فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا . وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا . وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الحال وهم في فجوة منه " . قال ابن هشام : تزاور تميل ، وهو من الزور . وقال أبو الزحف الكليبي ( 2 ) يصف بلدا : جدب المندى عن هوانا أزور * ينضي المطايا خمسه العشنزر وهذان ( 4 ) البيتان في أرجوزة له . و " تقرضهم ذات الشمال " تجاوزهم وتتركهم عن شمالها . قال ذو الرمة : إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف * شمالا وعن أيمانهن الفوارس ( 5 ) وهذا البيت في قصيدة ( 6 ) له . والفجوة : السعة ، وجمعها الفجاء . قال الشاعر : ألبست قومك مخزاة ومنقصة * حتى أبيحوا وحلوا فجوة الدار " ذلك من آيات الله " أي في الحجة على من عرف ذلك من أمورهم من أهل الكتاب ممن أمر هؤلاء بمسألتك عنهم في صدق نبوتك بتحقيق الخبر عنهم . " من يهد الله فهو المهتدى ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا . وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات

--> ( 1 ) مطلعها : ودع هريرة أن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل ( 2 ) في اللسان مادة " سمهدر " أنه أبو الزحف الكليني . واستدرك عليه مصحح اللسان بقوله : " قوله الكليني نسبه لكلين كأمير بلدة بالري " . ومما يقوى أنه الكليبي ( بالياء ) ما ذكره ابن قتيبة في كتابه الشعر والشعراء أنه أبو الزحف بن عطاء بن الخطفى بن عم جرير من بنى كليب . ( 3 ) قبله : * ودون ليلى بلد سمهدر * وبلد سمهدر : بعيد مضلة واسع . والمندى : حيث يرتع ساعة من النهار . والأزور : الطريق المعوج . وأنضى البعير : هزله بكثر السير . والخمس ( بكسر السين ) من أظماء الإبل ، أن ترعى ثلاثة أيام وترد اليوم الرابع . والعشنزر : الشديد . ( 4 ) يعنى بالبيتين هنا شطرى الرجز . ( 5 ) القوز ( بالفتح ) : العالي من الرمل كأنه جبل . والفوارس : رمال بالدهناء . ( 6 ) مطلعها : ألم تسأل اليوم الرسوم الدوارس * بحزوى وهل تدرى القفار البسابس