القرطبي

351

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد " قال ابن هشام : الوصيد الباب . قال العبسي واسمه عبد بن وهب ( 1 ) : بأرض فلاة لا يسد وصيدها * على ومعروفي بها غير منكر وهذا البيت في أبيات له . والوصيد أيضا الفناء ، وجمعه وصائد ووصد وصدان . " لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا - إلى قوله - الذين غلبوا على أمرهم " أهل السلطان والملك منهم . " لنتخذن عليهم مسجدا . سيقولون " يعنى أحبار اليهود الذين أمروهم بالمسألة عنهم . " ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربى اعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم " أي لا تكابرهم . " إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا " فإنهم لا علم لهم بهم . " ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا . إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربى لأقرب من هذا رشدا " أي لا تقولن لشئ سألوك عنه كما قلت في هذا إني مخبركم غدا ، واستثن مشيئة الله ، واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربى لخبر ما سألتموني عنه رشدا ، فإنك لا تدرى ما أنا صانع في ذلك . " ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا " أي سيقولون ذلك . " قل الله اعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به واسمع ما لهم من دونه من ولى ولا يشرك في حكمه أحدا " أي لم يخف عليه شئ ما سألوك عنه . قلت : هذا ما وقع في السيرة من خبر أصحاب الكهف ذكرناه على نسقه ( 2 ) . ويأتي خبر ذي القرنين ، ثم نعود إلى أول السورة فنقول : قد تقدم معنى الحمد لله . وزعم الأخفش والكسائي والفراء وأبو عبيد وجمهور المتأولين أن في أول هذه السورة تقديما وتأخيرا ، وأن المعنى : الحمد لله الزي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا . و " قيما " نصب على الحال . وقال قتادة : الكلام على سياقه من غير تقديم ولا تأخير ، ومعناه : ولم يجعل له عوجا ولكن جعلناه قيما . وقول الضحاك فيه حسن ، وأن

--> ( 1 ) في سيرة ابن هشام : " عبيد بن وهب " . ( 2 ) راجع سيرة ابن هشام ص 192 طبع أوروبا وج‍ 1 ص 321 طبع مطبعة الحلبي .