القرطبي

34

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أو من المضمر في " ادخلوها " ، أو من المضمر في " آمنين " ، أو يكون حالا مقدرة من الهاء والميم في " صدورهم " . ( لا يمسهم فيها نصب ) أي إعياء وتعب . ( وما هم عنها بمخرجين ) دليل على أن نعيم الجنة دائم لا يزول ، وأن أهلها فيها باقون . " أكلها ( 1 ) دائم " . " إن هذا لرزقنا ماله ( 2 ) من نفاد " . قوله تعالى : نبي عبادي أنى أنا الغفور الرحيم ( 49 ) وأن عذابي هو العذاب الأليم ( 50 ) هذه الآية وزان قوله عليه السلام : " لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد " أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة . وقد تقدم في الفاتحة ( 3 ) . وهكذا ينبغي للانسان أن يذكر نفسه وغيره فيخوف ويرجى ، ويكون الخوف في الصحة أغلب عليه منه في المرض . وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الصحابة وهم يضحكون فقال : " أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار " فشق ذلك عليهم فنزلت الآية . ذكره الماوردي والمهدوي . ولفظ الثعلبي عن ابن عمر قال : اطلع علينا النبي صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة ونحن نضحك فقال : " ما لكم تضحكون لا أراكم تضحكون " ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع القهقرى فقال لنا : " إني لما خرجت جاءني جبريل فقال يا محمد لم تقنط عبادي من رحمتي " نبئ عبادي أنى أنا الغفور الرحيم . وأن عذابي هو العذاب الأليم " . فالقنوط إياس ، والرجاء إهمال ، وخير الأمور أوساطها . قوله تعالى : ونبئهم عن ضيف إبراهيم ( 51 ) إذ دخلوا عليه فقالوا سلما قال إنا منكم وجلون ( 52 ) قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم ( 53 ) قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون ( 54 )

--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 324 . ( 2 ) راجع ج 15 ص 218 . ( 3 ) راجع ج 1 ص 139 .