القرطبي
35
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( ونبئهم عن ضيف إبراهيم ) ضيف إبراهيم : الملائكة الذين بشروه بالولد وبهلاك قوم لوط . وقد تقدم ذكرهم ( 1 ) . وكان إبراهيم عليه السلام يكنى أبا الضيفان ، وكان لقصره أربعة أبواب لكيلا يفوته أحد . وسمى الضيف ضيفا لإضافته إليك ونزوله عليك . وقد مضى من حكم الضيف في " هود ( 1 ) " ما يكفي والحمد لله . ( إذ دخلوا عليه ) جمع الخبر لان الضيف اسم يصلح للواحد والجمع والتثنية والمذكر والمؤنث كالمصدر . ضافه وأضافه أماله ، ومنه الحديث " حين تضيف الشمس للغروب " ، وضيفوفة ( 2 ) السهم ، والإضافة والنحوية . ( فقالوا سلاما ) أي سلموا سلاما . ( قال إنا منكم وجلون ) أي فزعون خائفون ، وإنما قال هذا بعد أن قرب العجل ورآهم لا يأكلون ، على ما تقدم في هود ( 1 ) . وقيل : أنكر السلام ولم يكن في بلادهم رسم السلام . ( قالوا لا توجل ) أي قالت الملائكة لا تخف . ( إنا نبشرك بغلام عليم ) أي حليم ( 3 ) ، قاله مقاتل . وقال الجمهور : عالم . وهو إسحاق . ( قال أبشرتموني على أن مسني الكبر ) " أن " مصدرية ، أي على مس الكبر إياي وزوجتي ، وقد تقدم في هود وإبراهيم ( 1 ) ، حيث يقول : ( فبم تبشرون ) استفهام تعجب . وقيل : استفهام حقيقي . وقرأ الحسن " توجل " بضم التاء . والأعمش " بشرتموني " بغير ألف ، ونافع وشيبة " تبشرون " بكسر النون والتخفيف ، مثل ، " أتحاجوني " وقد تقدم تعليله ( 4 ) . وقرأ ابن كثير وابن محيصن " تبشرون " بكسر النون مشددة ، تقديره تبشرونني ، فأدغم النون في النون . الباقون " تبشرون " بنصب النون بغير إضافة . قوله تعالى : قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ( 55 ) قوله تعالى : ( قالوا بشرناك بالحق ) أي بما لا خلف فيه ، وأن الولد لا بد منه . ( فلا تكن من القانطين ) أي من الآيسين من الولد ، وكان قد أيس من الولد لفرط
--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 62 ، ص 64 فما بعد ، ص 75 3 . ( 2 ) ضاف السهم : عدل عن الهدف أو الرمية . ( 3 ) في ى : حكيم . ( 4 ) راجع ج 7 ص 28 .