القرطبي

263

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تأنيثها غير حقيقي جاز أن توصف بمذكر . وضعف أبو علي الفارسي هذا وقال : إن المؤنث إذا ذكر فإنما ينبغي أن يكون مبعده مذكرا ، وإنما التساهل أن يتقدم الفعل المسند إلى المؤنث وهو في صيغة ما يسند إلى المذكر ، ألا ترى قول الشاعر : فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها مستقبح عندهم . ولو قال قائل : أبقل أرض لم يكن قبيحا . قال أبو علي : ولكن يجوز في قوله " مكروها " أن يكون بدلا من " سيئة " . ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذي في " عند ربك " ويكون " عند ربك " في موضع الصفة لسيئة . الخامسة - استدل العلماء بهذه الآية على ذم الرقص وتعاطيه . قال الإمام أبو الوفاء ابن عقيل : قد نص القرآن على النهى عن الرقص فقال : " ولا تمش في الأرض مرحا " وذم المختال . والرقص أشد المرح والبطر . أو لسنا الذين قسنا النبيذ على الخمر لاتفاقها في الاطراب والسكر ، فما بالنا لا نقيس القضيب وتلحين الشعر معه على الطنبور والمزمار والطبل لاجتماعها . فما أقبح من ذي لحية ، وكيف إذا كان شبيه ، يرقص ويصفق على إيقاع الألحان والقضبان ، وخصوصا إن كانت أصوات لنسوان ومردان ، وهل يحسن لمن بين يديه الموت والسؤال والحشر والصراط ، صم هو إلى إحدى الدارين ، يشمس ( 1 ) بالرقص شمس البهائم ، ويصفق تصفيق النسوان ، و ( الله ( 2 ) ) لقد رأيت مشايخ في عمري ما بان لهم سن من التبسم فضلا عن الضحك مع إدمان مخالطتي لهم . وقال أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله : ولقد حدثني بعض المشايخ عن الامام الغزالي رضي الله عنه أنه قال : الرقص حماقة بين الكتفين لا تزول إلا بالعب . وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في " الكهف ( 3 ) " وغيرها ( 4 ) إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) شمست الدابة شردت وجمعت . ( 2 ) من ج وى . ( 3 ) راجع ص 365 من هذا الجزء . ( 4 ) راجع ج 14 ص 51 فما بعد .