القرطبي
264
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تعجل مع الله إلهاء اخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ( 39 ) الإشارة " بذلك " إلى هذه الآداب والقصص والاحكام التي تضمنتها هذه الآيات المتقدمة التي نزل بها جبريل عليه السلام . أي هذه من الافعال المحكمة التي تقتضيها حكمة الله عز وجل في عباده ، وخلقها لهم من محاسن الأخلاق والحكمة وقوانين المعاني المحكمة والافعال الفاضلة . ثم عطف قوله " ولا تجعل " على ما تقدم من النواهي . والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم المراد كل من سمع الآية من البشر . والمدحور : المهان المبعد المقصى . وقد تقدم في هذه السورة ( 1 ) . ويقال في الدعاء : اللهم ادحر عنا الشيطان ، أي أبعده . قوله تعالى : أفأصفاكم ربكم بالنبيين واتخذ من الملكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما ( 40 ) هذا يرد على من قال من العرب : الملائكة بنات الله ، وكان هم بنات أيضا مع النبيين ، ولكنه أراد : أفأخلص لكم البنين دونه وجعل البنات مشتركة بينكم وبينه . ( إنكم لتقولون قولا عظيما ) أي في الاثم عند الله عز وجل . قوله تعالى : ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا ( 41 ) قوله تعالى : ( ولقد صرفنا ) أي بينا . وقيل كررنا . ( في هذا القرآن ) قيل : " في " زائدة ، والتقدير : ولقد صرفنا هذا القرآن ، مثل : " وأصلح لي في ذريتي ( 2 ) " أي أصلح ذريتي . والتصريف : صرف الشئ من جهة إلى جهة . والمراد بهذا التصريف البيان والتكرير . وقيل : المغايرة ، أي غايرنا بين المواعظ ليذكروا ويعتبروا ويتعظوا . وقراءة العامة " صرفنا "
--> ( 1 ) راجع ص 235 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع ج 16 ص 195 .