القرطبي

253

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والخطأ الاسم يقوم مقام الأخطاء ، وهو ضد الصواب . وفيه لغتان : القصر وهو الجيد ، والمد وهو قليل ، وروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما " خطأ " بفتح الخاء وسكون الطاء وهمزة . وقرأ ابن كثير بكسر الخاء وفتح الطاء ومد الهمزة . قال النحاس : ولا أعرف لهذه القراءة وجها ، ولذلك جعلها أبو حاتم غلطا . قال أبو علي : هي مصدر من خاطأ يخاطئ ، وإن كنا لا نجد خاطأ ، ولكن وجدنا تخاطأ ، وهو مطاوع خاطأ ، فدلنا عليه ، ومنه قول الشاعر : تخاطأت النبل أحشاءه * وأخر ( 1 ) يومى فلم أعجل وقول الآخر في وصف مهاة : تخاطأه القناص حتى وجدته * وخرطومه في منقع الماء راسب الجوهري : تخاطأه أي أخطأه ، وقال أوفى بن مطر المازني : ألا أبلغا خلتي جابرا * وبأن خليلك لم يقتل تخاطأت النبل أحشاءه * وأخر ( 1 ) يومى فلم يعجل وقرأ الحسن " خطأ " بفتح الخاء والطاء والمد في الهمزة . قال أبو حاتم : لا يعرف هذا في اللغة وهي غلط غير جائز . وقال أبو الفتح : الخطأ من أخطأت بمنزلة العطاء من أعطيت ، هو اسم بمعنى المصدر ، وعن الحسن أيضا " خطى " بفتح الخاء والطاء منونة من غير همزة . قوله تعالى : ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ( 32 ) فيه مسألة واحدة : قال العلماء : قوله تعالى ( ولا تقربوا الزنى ) أبلغ من أن يقول : ولا تزنوا ، فإن معناه لا تدنوا من الزنى . والزنى يمد ويقصر ، لغتان . قال الشاعر : كانت فريضة ما تقول كما * كان الزناء فريضة الرجم و ( سبيلا ) نصب على التمييز ، التقدير : وساء سبيله سبيلا . أي لأنه يؤدى إلى النار . والزنى من الكبائر ، ولا خلاف فيه وفى قبحه لا سيما بحليلة الجار . وينشأ عنه استخدام ولد الغير

--> ( 1 ) أخر : بعني يتأخر ، ويجوز " أخر " بضم الهمزة وشد الخاء مع الكسر .