القرطبي

254

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

واتخاذه ابنا وغير ذلك من الميراث وفساد الأنساب باختلاط المياه . وفى الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بامرأة مجح على باب فسطاط فقال : " لعله يريد أن يلم بها " فقالوا : نعم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يورثه وهو لا يحل له كيف يستخدمونه وهو لا يحل له " . قوله تعالى : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطنا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ( 33 ) قوله تعالى : ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) قد مضى الكلام فيه في الانعام ( 2 ) . قوله تعالى : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ) . فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( ومن قتل مظلوما ) أي بغير سبب يوجب القتل . ( فقد جعلنا لوليه ) أي لمستحق دمه . . قال خويز : الولي يجب أن يكون ذكرا ، لأنه أفرده بالولاية بلفظ التذكير . وذكر إسماعيل بن إسحاق في قوله تعالى : " فقد جعلنا لوليه " ما يدل على خروج المرأة عن مطلق لفظ الولي ، فلا جرم ، ليس للنساء حق في القصاص لذلك ولا أثر

--> ( 1 ) قوله : " اتى بامرأة " أي مر عليها في بعض أسفاره . و " المحج " ( بميم مضمومة وجيم مكسورة وحاء مهملة ) صفة لامرأة ، وهي الحامل التي قربت ولادتها . وقوله : وقال لعله . . . الخ فيه حذف تقديره : فسأل عنها فقالوا أمة فلان ، أي مسبيته . ومعنى " يلم بها " : أي يطأوها ، وكانت حاملا مسبية ، لا يحل جماعها حتى تضع . وقوله " كيف يورثه . . . الخ " معناه . . أنه قد تتأخر ولادتها ستة أشهر ، بحيث يحتمل كون الولد من هذا السابي ، ويحتمل أنه كان ممن قبله ، فعلى تقدير كونه من السابي يكون ولدا له ويتوارثان . وعلى تقدير كونه من غير السابي لا يتوارثان هو ولا السابي لعدم القرابة ، بل له استخدامه لأنه مملوكه . فتقدير الحديث . . أنه قد يستلحقه ويجعله أبنا له ويورثه معه أنه لا يحل له توريثه لكونه ليس منه ، ولا يحل توريثه ومزاحمته لباقي الورثة . وقد يستخدمه أستخدام العبيد ويجعله عبدا يتملكه ، ومع أنه لا يحل له ذلك لكونه منه إذا وضعته لمدة محتمله كونه مع كل واحد منهما ، فيجب عليه الامتناع منه وطئها خوفا من هذا المحضور . ( راجع شرح النووي على صحيح مسلم ، كتاب النكاح باب تحريم وطأ الحامل المسبية ) . ( 2 ) راجع ج 7 ص 130 .