القرطبي

180

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ( 106 ) الأولى - قوله تعالى : ( من كفر باله ) هذا متصل بقوله تعالى : " ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها " فكان مبالغة في الوصف بالكذب ، لان معناه لا ترتدوا عن بيعة الرسول صلى الله عليه وسلم . أي من كفر من بعد إيمانه وارتد فعليه غضب الله . قال الكلبي : نزلت في عبد الله بن أبي سرح ومقيس بن ضبابة وعبد الله بن خطل ( 1 ) ، وقيس بن الوليد بن المغيرة ، كفروا بعد إيمانهم . ثم قال : ( إلا من أكره ) . وقال الزجاج : " من كفر بالله من بعد إيمانه " بدل ممن يفترى الكذب ، أي إنما يفترى الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه ، ' لأنه رأى الكلام إلى آخر الاستثناء غير تام فعلقه بما قبله . وقال الأخفش : " من " ابتداء وخبره محذوف ، اكتفي منه بخبر " من " الثانية ، كقولك : من يأتنا من يحسن نكرمه . الثانية - قوله تعالى : ( إلا من أكره ) هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر ، في قول أهل التفسير ، لأنه قارب بعض ما ندبوه إليه . قال ابن عباس : أخذه المشركون وأخذوا أباه وأمه سمية وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما فعذبوهم ، وربطت سمية بين بعيرين ووجئ قبلها بحربة ، وقيل لها إنك أسلمت من أجل الرجال ، فقتلت وقتل زوجها ياسر ، وهما أول قتيلين في الاسلام . وأما عمار فأعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها ، فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف تجد قلبك " ؟ قال : مطمئن بالايمان . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فإن عادوا فعد " . وروى منصور بن المعتمر عن مجاهد قال : أول شهيدة في الاسلام أم عمار ، قتلها أبو جهل ، وأول

--> ( 1 ) في الأصول : " عبد الله بن أمس بن خطل " وهو تحريف .