القرطبي

181

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

شهيد من الرجال مهجع مولى عمر . وروى منصور أيضا عن مجاهد قال : أول من أظهر الاسلام سبعة : رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، وبلال ، وخباب ، وصهيب ، وعمار ، وسمية أم عمار . فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه أبو طالب ، وأما أبو بكر فمنعه قومه ، وأخذوا الآخرين فألبسوهم أدرع الحديد ، ثم صهروهم في الشمس حتى بلغ منهم الجهد كل مبلغ من حر الحديد والشمس ، فلما كان من العشي أتاهم أبو جهل ومعه حربة ، فجعل يسبهم ويوبخهم ، وأتى سمية فجعل يسبها ويرفث ( 1 ) ، ثم طعن فرجها حتى خرجت الحربة من فمها فقتلها ، رضي الله عنها . قال : وقال الآخرون ما سئلوا ، إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في الله ، فجعلوا يعذبونه ويقولون له : ارجع عن دينك ، وهو يقول أحد أحد ، حتى ملوه ، ثم كتفوه وجعلوا في عنقه حبلا من ليف ، ودفعوه إلى صبيانهم يلعبون به بين أخشبي ( 2 ) مكة حتى ملوه وتركوه ، قال فقال عمار : كلنا تكلم بالذي قالوا - لولا أن الله تداركنا - غير بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله ، فهان على قومه حتى ملوه وتركوه . والصحيح أن أبا بكر اشترى بلالا فأعتقه . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أن ناسا من أهل مكة آمنوا ، فكتب إليهم بعض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالمدينة : أن هاجروا إلينا ، فإنا لا نراكم منا حتى تهاجروا إلينا ، فخرجوا يريدون المدينة حتى أدركتهم قريش بالطريق ، ففتنوهم فكفروا مكرهين ، ففيهم نزلت هذه الآية . ذكر الروايتين عن مجاهد إسماعيل بن إسحاق . وروى الترمذي عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما " هذا حديث حسن غريب . وروى عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة علي وعمار وسلمان بن ربيعة " . قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح . الثانية - لما سمح الله عز وجل بالكفر به وهو أصل الشريعة عند الاكراه ولم يؤاخذ به ، حمل العلماء عليه فروع الشريعة كلها ، فإذا وقع الاكراه عليها لم يؤاخذ به ولم يترتب

--> ( 1 ) الرفث : الفحش من القول . ( 2 ) الأخشبان : الجبلان المطيفان بمكة ، . هما أبو قبيس والأحمر .