القرطبي

179

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

البهيمة ، لأنها لا توضح عن نفسها . وأعجمت الكتاب أي أزلت عجمته . والعرب تسمي كل من لا يعرف لغتهم ولا يتكلم بكلامهم أعجميا . وقال الفراء : الأعجم الذي في لسانه عجمة وإن كان من العرب ، والأعجمي أو العجمي الذي أصله من العجم . وقال أبو علي : الأعجمي الذي لا يفصح ، سواء كان من العرب أو من العجم ، وكذلك الأعجم والأعجمي المنسوب إلى العجم وإن كان فصيحا . وأراد باللسان القرآن ، لان العرب تقول للقصيدة والبيت لسانا ، قال الشاعر : لسان الشر تهديها إلينا * وخنت وما حسبتك أن تخونا يعني باللسان القصيدة . ( وهذا لسان عربي مبين ) أي أفصح ما يكون من العربية . قوله تعالى : إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم ( 104 ) قوله تعالى : ( إن الذين لا يؤمنون بآيات الله ) أي هؤلاء المشركون الذين لا يؤمنون بالقرآن ( لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم . ) قوله تعالى : إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ( 105 ) قوله تعالى : ( إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولك هم الكاذبون ( 105 ) قوله تعالى : ( إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ) هذا جواب وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالافتراء . ( وأولئك هم الكاذبون ) هذا مبالغة في وصفهم بالكذب ، أي كل كذب قليل بالنسبة إلى كذبهم . ويقال : كذب فلان ولا يقال إنه كاذب ، لان الفعل قد يكون لازما وقد لا يكون لازما . فأما النعت فيكون لازم ولهذا يقال : عصى آدم ربه فغوى ، ولا يقال : إنه عاص غاو . فإذا قيل : كذب فلان فهو كاذب ، كان مبالغة في الوصف بالكذب ، قاله القشيري .