القرطبي
17
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ومعنى ذلك في سائر الثمار طلوع الثمرة من التين وغيره حتى تكون الثمرة مرئية منظورا إليها والمعتبر عند مالك وأصحابه فيما يذكر من الثمار التذكير ، وفيما لا يذكر أن يثبت من نواره ما يثبت ويسقط ما يسقط . وحد ذلك في الزرع ظهوره من الأرض ، قاله مالك . وقد روى عنه أن إباره أن يحبب . ولم يختلف العلماء أن الحائط إذا انشق طلع إناثه فأخر إباره وقد أبر غيره ممن حال مثل حاله ، أن حكمه حكم ما أبر ، لأنه قد جاء عليه وقت الابار وثمرته ظاهرة بعد تغيبها في الحب . فإن أبر بعض الحائط كان ما لم يؤبر تبعا له . كما أن الحائط إذا بدا صلاحه كان سائر الحائط تبعا لذلك الصلاح في جواز بيعه . الثالثة : روى الأئمة كلهم عن أبن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع . ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع " . قال علماؤنا : إنما لم يدخل الثمر المؤبر مع الأصول في البيع إلا بالشرط ، لأنه عين موجودة يحاط بها أمن سقوطها غالبا . بخلاف التي لم تؤبر ، إذ ليس سقوطها مأمونا فلم يتحقق لها وجود ، فلم يجز للبائع اشتراطها ولا استثناؤها ، لأنها كالجنين . وهذا هو المشهور من مذهب مالك . وقيل : يجوز استثناؤها ، هو قول الشافعي . الرابعة : لو اشترى النخل وبقى الثمر للبائع جاز لمشتري الأصل شراء الثمرة قبل طيبها على مشهور قول مالك ، ويرى لها حكم التبعية وإن أفردت بالعقد . وعنه في رواية : لا يجوز . وبذلك قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأهل الظاهر وفقهاء الحديث . وهو الأظهر من أحاديث النهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها . الخامسة - ومما يتعلق بهذا الباب النهى عن بيع الملاقح ، والملاقح الفحول من الإبل ، الواحد ملقح . والملاقح أيضا الإناث التي في بطونها أولادها ، الواحدة ملقحة ( بفتح القاف ) والملاقيح ما في بطون النوق من الأجنة ، الواحدة ملقوحة ، من قولهم : لقحت ، كالمحموم من حم ، والمجنون من جن ، وفى هذا جاء النهى . وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم