القرطبي
18
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أنه نهى عن المجر وهو بيع ما في بطون الإناث . ونهى عن المضامين والملاقيح ) . قال أبو عبيد : المضامين ما في البطون ، وهي الأجنة . والملاقيح ما في أصلاب الفحول . وهو قول سعيد بن المسيب وغيره . وقيل بالعكس : إن المضامين ما في ظهور الجمال ، والملاقيح ما في بطون الإناث . وهو قول ابن حبيب وغيره . وأي الامرين كان ، فعلماء المسلمين مجمعون على أن ذلك لا يجوز . وذكر المزني عن ابن هشام شاهدا بأن الملاقيح ما في البطون لبعض الاعراب : منيتي ملاقحا في الا بطن * تنتج ما تلقح بعد أزمن ( 1 ) وذكر الجوهري على ذلك شاهدا قول الراجز : إنا وجدنا طرد الهوامل * خيرا من التنان والمسائل ( 2 ) وعدة العام وعام قابل * ملقوحة في بطن ناب حامل قوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ) أي من السحاب . وكل ما علاك فأظلك يسمى سماء . وقيل : من جهة السماء . ( ماء ) أي قطرا . ( فأسقيناكموه ) أي جعلنا ذلك المطر لسقياكم ولشرب مواشيكم وأرضكم . وقيل : سقى وأسقى بمعنى . وقيل بالفرق ، وقد تقدم ( 3 ) . ( وما أنتم له بخازنين ) أي ليست خزائنه عندكم ، أي نحن الخازنون لهذا الماء ننزله إذا شئنا ونمسكه إذا شئنا . ومثله " وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) ( 4 ) " ، " وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون " ( 5 ) . وقال سفيان : لستم بمانعين المطر . قوله تعالى : وإنا لنحن نحى ونميت ونحن الوارثون ( 23 ) أي الأرض ومن عليها ، ولا يبقى شئ سوانا . نظيره " إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون " . فملك كل شئ لله تعالى . ولكن ملك عباده أملاكا فإذا ماتوا انقطعت
--> ( 1 ) كذا في الأصول واللسان . وفى ى : منيتي . ( 2 ) الهوامل : الإبل المهملة . والتأنان : الأنين . والناب : الناقة المسنة . والحائل : التي لم تحبل . ( 3 ) راجع ج 1 ص 417 . ( 4 ) راجع ج 13 ص 39 فما بعده . ( 5 ) راجع ج 11 ص 109 .