القرطبي

150

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والكل أيضا الذي لا ولد له ولا والد . والكل العيال ، والجمع الكلول ، يقال منه : كل السكين كلا أي غلظت شفرته فلم يقطع . ( أينما يوجهه لا يأت بخير ) قرأ الجمهور " يوجهه " وهو خط المصحف ، أي أينما يرسله صاحبه لا يأت بخير ، لأنه لا يعرف ولا يفهم ما يقال له ولا يفهم عنه . وقرأ يحيى بن وثاب " أينما يوجه " على الفعل المجهول . ( وروى ( 1 ) عن ابن مسعود ) أيضا " توجه " على الخطاب . ( هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل . ه . على صراط مستقيم ) أي هل يستوى هذا الأبكم ومن يأمر بالعدل وهو على الصراط المستقيم . قوله تعالى : ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شئ قدير ( 77 ) قوله تعالى : ( ولله غيب السماوات والأرض ) تقدم معناه ( 2 ) وهذا متصل بقوله : " إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون " أي شرع التحليل والتحريم إنما يحسن ممن يحيط بالعواقب والمصالح وأنتم أيها المشركون لا تحيطون بها فلم تتحكمون . ( وما أمر الساعة إلا كلمح البصر ) وتجازون فيها بأعمالكم . والساعة هي الوقت الذي تقوم فيه القيامة ، سميت ساعة لأنها تفجأ الناس في ساعة فيموت الخلق بصيحة . واللمح النظر بسرعة ، يقال لمحه لمحا ولمحانا . ووجه التأويل أن الساعة لما كانت آتية ولا بد جعلت من القرب كلمح البصر . وقال الزجاج : لم يرد أن الساعة تأتى في لمح البصر ، وإنما وصف سرعة القدرة على الاتيان بها ، أي يقول للشئ كن فيكون . وقيل : إنما مثل بلمح البصر لأنه يلمح السماء مع ما هي عليه من البعد من الأرض . وقيل : هو تمثيل للقرب ، كما يقول القائل : ما السنة إلا لحظة ، وشبهه . وقيل : المعنى هو عند الله كذلك لا عند المخلوقين ، دليله قوله : " إنهم يرونه بعيدا . ونراه قريبا ( 3 ) " . ( أو هو أقرب ) ليس " أو " للشك بل للتمثيل بأيهما أراد الممثل . وقيل : دخلت لشك المخاطب . وقيل : " أو " بمنزلة بل . ( إن الله على كل شئ قدير ) تقدم ( 4 ) .

--> ( 1 ) من ى . ( 2 ) راجع ج 9 ص 177 . ( 3 ) راجع ج 18 ص 283 . ( 4 ) راجع ج 1 ص 224 .