القرطبي

14

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

جعلنا لكم فيها معايش وعبيدا وإماء ودواب وأولادا نرزقهم ولا ترزقونهم . ف‍ " من " على هذا التأويل في موضع نصب ، قال معناه مجاهد وغيره . وقيل : أراد به الوحش . قال سعيد : قرأ علينا منصور " ومن لستم له برازقين " قال : الوحش . ف " من " على هذا تكون لما لا يعقل ، مثل " فمنهم من يمشى على بطنه " الآية . وهي في محل خفض عطفا على الكاف والميم في قوله : " لكم " . وفيه قبح عند البصريين ، فإنه لا يجوز عندهم عطف الظاهر على المضمر إلا بإعادة حرف الجر ، مثل مررت به وبزيد . ولا يجوز مررت به وزيد إلا في الشعر . كما قال : فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب وقد مضى هذا المعنى في " البقرة ( 1 ) " وسورة " النساء ( 2 ) " . قوله تعالى : ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ( 21 ) قوله تعالى : ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه ) أي وإن من شئ من أرزاق الخلق ومنافعهم إلا عندنا خزائنه ، يعنى المطر المنزل من السماء ، لان به نبات كل شئ . قال الحسن : المطر خزائن كل شئ . وقيل : الخزائن المفاتيح ، أي في السماء مفاتيح الأرزاق ، قاله الكلبي . والمعنى واحد . ( وما ننزله إلا بقدر معلوم ) أي ولكن لا ننزله إلا على حسب مشيئتنا وعلى حسب حاجة الخلق إليه ، كما قال : " ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء ( 4 ) " . وروى عن ابن مسعود والحكم بن عتيبة وغيرهما إنه ليس عام أكثر مطرا من عام ، ولكن الله يقسمه كيف شاء ، فيمطر قوم ويحرم آخرون ، وربما كان المطر . في البحار والقفار . والخزائن جمع الخزانة ، وهو الموضع الذي يستر فيه الانسان ماله والخزانة أيضا مصدر خزن يخزن . وما كان في خزانة الانسان كان معدا له . فكذلك ما يقدر عليه الرب

--> ( 1 ) راجع ج 12 ص 291 . ( 2 ) راجع ج 1 ص 300 ( 3 ) راجع ج 5 ص 3 فما بعد . ( 4 ) راجع ج 16 ص 27 .