القرطبي
146
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون ( 73 ) فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ( 74 ) قوله تعالى : ( ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات ) يعنى المطر . ( والأرض ) يعنى النبات . ( شيئا ) قال الأخفش : هو بدل من الرزق . وقال الفراء : هو منصوب بإيقاع الرزق عليه ، أي يعبدون ما لا يملك أن يرزقهم شيئا . ( ولا يستطيعون ) أي لا يقدرون على شئ ، يعنى الأصنام . ( فلا تضربوا لله الأمثال ) أي لا تشبهوا به هذه الجمادات ، لأنه واحد قادر لا مثل له . وقد تقدم . قوله تعالى : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ( 75 ) فيه خمس مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( ضرب الله مثلا ) نبه تعالى على ضلالة المشركين ، وهو منتظم بما قبله من ذكر نعم الله عليهم وعدم مثل ذلك من آلهتهم . " ضرب الله مثلا " أي بين شبها ، ثم ذكر ذلك فقال : ( عبدا مملوكا ) أي كما لا يستوى عندكم عبد مملوك لا يقدر من أمره على شئ ورجل حر قد رزق رزقا حسنا فكذلك أنا وهذه الأصنام . فالذي هو مثال في هذه الآية هو عبد بهذه الصفة مملوك لا يقدر على شئ من المال ولا من أمر نفسه ، وإنما هو مسخر بإرادة سيده . ولا يلزم من الآية أن العبيد كلهم بهذه الصفة ، فإن النكرة في الاثبات لا تقتضي الشمول عند أهل اللسان كما تقدم ، وإنما تفيد واحدا ، فإذا كانت بعد أمر أو نهى أو مضافة إلى مصدر كانت للعموم الشيوعي ، كقوله : أعتق رجلا ولا تهن