القرطبي
145
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
روى البخاري وغيره عن سهل بن سعد أن أبا أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم لعرسه فكانت امرأته خادمهم . . . الحديث ، وقد تقدم في سورة " هود ( 1 ) " . وفى الصحيح عن عائشة قالت : أنا فتلت قلائد بدن النبي صلى الله عليه وسلم بيدي . الحديث . ولهذا قال علماؤنا : عليها أن تفرش الفراش وتطبخ القدر وتقم الدار ، بحسب حالها وعادة مثلها ، قال الله تعالى : " وجعل منها زوجها ليسكن إليها ( 2 ) " فكأنه جمع لنا فيها السكن والاستمتاع وضربا من الخدمة بحسب جرى العادة . الرابعة - ويخدم الرجل زوجته فيما خف من الخدمة ويعينها ، لما روته عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكون في مهنة أهله فإذا سمع الاذان خرج . وهذا قول مالك : ويعينها . وفى أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يخصف النعل ويقم البيت ويخيط الصوب . وقالت عائشة وقد قيل لها : ما كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ؟ قالت : كان بشرا من البشر يفلى ( 3 ) ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه . الخامسة - وينفق على خادمة واحدة ، وقيل : على أكثر ، على قدر الثروة والمزلة . وهذا أمر دائر على العرف الذي هو أصل من أصول الشريعة ، فإن نساء الاعراب وسكان البوادي يخدمن أزواجهن ( حتى ( 4 ) في استعذاب الماء وسياسة الدواب ، ونساء الحواضر يخدم المقل منهم زوجته فيما خف ويعينها ، وأما أهل الثروة فيخدمون ( 5 ) أزواجهم ويترفهن معهم إذا كان لهم منصب ذلك ، فإن كان أمرا مشكلا شرطت عليه الزوجة ذلك ، فتشهد أنه قد عرف أنها ممن لا تخدم نفسها فالتزم أحد أمها ، فينفذ ذلك وتنقطع الدعوى فيه . قوله تعالى : ( ورزقكم من الطيبات ) أي من الثمار والحبوب والحيوان . ( أفبالباطل ) يعنى الأصنام ، قاله ابن عباس . ( يؤمنون ) قراءة الجمهور بالياء . وقرأ أبو عبد الرحمن بالتاء ( وبنعمة الله ) أي بالاسلام . ( وهم يكفرون ) .
--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 68 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 337 . ( 3 ) يفلى ثوبه مما يناله من بعض الجلساء أن عنصره صلوات الله عليه في غاية الصفا والنقا الخالص . ( 4 ) من ابن العربي . ( 5 ) كذا في ابن العربي والعبارة له .