القرطبي
134
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الذبان كلها في النار يجعلها عذابا لأهل النار إلا النحل " ذكره الترمذي الحكيم في ( نوادر الأصول ) . وروى عن ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد ( 1 ) ، خرجه أبو داود أيضا ، وسيأتي في " النمل ( 2 ) " إن شاء الله تعالى . الثانية - قوله تعالى : ( أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ) هذا إذا لم يكن لها مليك ( 3 ) . ( ومما يعرشون ) جعل الله بيوت النحل في هذه الثلاثة الأنواع ، إما في الجبال وكواها ، وإما في متجوف الأشجار وإما فيما يعرش ابن آدم من الاجباح ( 4 ) والخلايا والحيطان وغيرها . وعرش معناه هنا هيأ ، وأكثر ما يستعمل فيما يكون من إتقان الأغصان والخشب وترتيب ظلالها ، ومنه العريش الذي صنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، ومن هذا لفظة العرش . يقال : عرش يعرش ويعرش ( بكسر الراء وضمها ) ، وقرئ بهما . قرأ ابن عامر بالضم وسائرهم بالكسر ، واختلف في ذلك عن عاصم . الثالثة - قال ابن العربي : ومن عجيب ما خلق الله في النحل أن ألهمها لاتخاذ بيوتها مسدسة ، فبذلك اتصلت حتى صارت كالقطعة الواحدة ، وذلك أن الاشكال من المثلث إلى المعشر إذا جمع كل واحد منها إلى أمثاله لم يتصل وجاءت بينهما فرج ، إلا الشكل المسدس ، فإنه إذا جمع إلى أمثاله اتصل كأنه كالقطعة الواحدة . قوله تعالى : ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ( 69 )
--> ( 1 ) الصرد : طائر ضخم الرأس والمنقار له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود يصيد صغار الطير . ( 2 ) راجع ج 13 ص 169 فما بعد . ( 3 ) كذا في ى . وفى أ : مالك . ( 4 ) الأجباح : خلايا النحل في الجبل وفيها تعسل .