القرطبي
133
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الله منها ، وليس يخلو ذلك من أحد معنيين : إما مخطئ أخطأ في التأويل على حديث سمعه ، أو رجل أتى ذنبا لعله أن يكثر من الاستغفار لله تعالى ، والنبي صلى الله عليه وسلم حجة الله على الأولين والآخرين من هذه الأمة . وقد قيل في تأويل الآية : إنها إنما ذكرت للاعتبار ، أي من قدر على خلق هذه الأشياء قادر على البعث ، وهذا الاعتبار لا يختلف بأن كانت الخمر حلالا أو حراما ، فاتخاذ السكر لا يدل على التحريم ، وهو كما قال تعالى : " قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ( 1 ) " والله أعلم . قوله تعالى : وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ( 68 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وأوحى ربك إلى النحل ) قد مضى القول في الوحي وأنه قد يكون بمعنى ( 2 ) الالهام ، وهو ما يخلقه الله تعالى في القلب ابتداء من غير سبب ظاهر ، وهو من قوله تعالى : " ونفس وما سواها . فألهمها فجورها ( 3 ) وتقواها " . ومن ذلك البهائم وما يخلق الله سبحانه فيها من درك منافعها واجتناب مضارها وتدبير معاشها . وقد أخبر عز وجل بذلك عن الموات فقال : " تحدث أخبارها . بأن ربك أوحى لها ( 3 ) " . قال إبراهيم الحربي . لله عز وجل في الموات قدرة لم يدر ما هي ، لم يأتها رسول من عند الله ولكن الله تعالى عرفها ذلك ، أي ألهمها . ولا خلاف بين المتأولين أن الوحي هنا بمعنى الالهام . وقرأ يحيى بن وثاب " إلى النحل " بفتح الحاء . وسمى نحلا لان الله عز وجل نحله العسل الذي يخرج منه ، قاله الزجاج . الجوهري : والنحل والنحلة الدبر يقع على الذكر والأنثى ، حتى يقال : يعسوب . والنحل يؤنث في لغة أهل الحجاز ، وكل جمع ليس بينه وبين واحده إلا الهاء . وروى من حديث
--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 51 . ( 2 ) راجع ج 4 ص 85 . ( 3 ) راجع ج 20 ص 75 . وص 145 .