القرطبي

47

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في ذلك مصنفات ، فاستمر الاجماع على الصواب ، وحصل ما وعد الله به من حفظ الكتاب ، وعلى هذا الأئمة المتقدمون والفضلاء المحققون كالقاضي أبي بكر بن الطيب والطبري وغيرهما . قال ابن عطية : ومضت الأعصار والأمصار على قراءة السبعة وبها يصلى لأنها ثبتت بالاجماع ، واما شاذ القراءات فلا يصلى له لأنه لم يجمع الناس عليه ، اما ان المروى منه عن الصحابة رضي الله عنهم وعن علماء التابعين فلا يعتقد فيه الا انهم رووه ، واما ما يؤثر عن أبي السمال ( 1 ) ومن قارنه فإنه لا يوثق به . قال غيره : اما شاذ القراءة عن المصاحف المتواترة فليست بقران ، ولا يعمل بها على أنها منه ، وأحسن محاملها أن تكون بيان تأويل مذهب من نسبت إليه كقراءة ابن مسعود : فصيام ثلاثة أيام متتابعات . فأما لو صرح الراوي بسماعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختلف العلماء في العمل بذلك على قولين : النفي والاثبات ، وجه النفي ان الراوي لم يروه في معرض الخبر بل في معرض القران ، ولم يثبت فلا يثبت . والوجه الثاني انه وان لم يثبت كونه قرانا فقد ثبت كونه سنة ، وذلك يوجب العمل كسائر اخبار الآحاد . فصل في ذكر معنى حديث عمر وهشام . قال ابن عطية : أباح الله تعالى لنبيه عليه السلام هذه الحروف السبعة ، وعارضه بها جبريل عليه السلام في عرضاته على الوجه الذي فيه الاعجاز وجودة الرصف ، ولم تقع الإباحة في قوله عليه السلام : " فاقرءوا ما تيسر منه " بأن يكون كل واحد من الصحابة إذا أراد ان يبدل اللفظة من بعض هذه اللغات جعلها من تلقاء نفسه ، ولو كان هذا لذهب اعجاز القران ، وكان معرضا ان يبدل هذا وهذا حتى يكون غير الذي نزل من عند الله ، وانما وقعت الإباحة في الحروف السبعة للنبي صلى الله عليه وسلم ليوسع بها على أمته ، فأقرأ مرة لأبي بما عارضه به جبريل ، ومرة لابن مسعود بما عارضه به أيضا ، وعلى هذا تجئ قراءة عمر بن الخطاب لسورة " الفرقان " وقراءة

--> ( 1 ) أبو السمال ( بفتح السين وتشديد الميم وباللام ) : هو قعنب بن أبي قعنب العدوي البصري ، له اختيار في القراءات شاذ عن العامة . وقد ذكر في الطبعة الأولى في هذا الموضع وفي ص 368 محرفا ، والتصويب عن طبقات القراء .