القرطبي
46
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ومنها ما تتغير صورته ومعناه ، مثل : " وطلح منضود " وطلع منضود . ومنها بالتقديم والتأخير كقوله : " وجاءت سكرة الموت بالحق " وجاءت ( سكرة الحق ) الحق بالموت . ومنها بالزيادة والنقصان ، مثل قوله : تسع وتسعون نعجة أنثى ، وقوله : واما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين ، وقوله : فان الله من بعد اكراههن لهن غفور رحيم . القول الخامس : ان المراد بالأحرف السبعة معاني كتاب الله تعالى ، وهي امر ونهي ووعد ووعيد وقصص ومجادلة وأمثال . قال ابن عطية وهذا ضعيف لان هذا لا يسمى أحرفا ، وأيضا فالاجماع على أن التوسعة لم تقع في تحليل حلال ولا في تغير شئ من المعاني . وذكر القاضي ابن الطيب في هذا المعنى حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : ولكن ليست هذه هي التي أجاز لهم القراءة بها ، وانما الحرف في هذه بمعنى الجهة والطريقة ، منه قوله تعالى : " ومن الناس من يعبد الله على حرف " ( 1 ) فكذلك معنى هذا الحديث على سبع طرائق من تحليل وتحريم وغير ذلك . وقد قيل : ان المراد بقوله عليه السلام " انزل القران على سبعة أحرف " القراءات السبع التي قرأ بها القراء السبعة ، لأنها كلها صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا ليس بشئ لظهور بطلانه على ما يأتي . ( فصل ) قال كثير من علمائنا كالداوودي وابن أبي صفرة وغيرهما : هذه القراءات السبع التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة ، ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها ، وانما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة ، وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف ، ذكره ابن النحاس وغيره . وهذه القراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القراء ، وذلك أن كل واحد منهم اختار فيما روى وعلم وجهه من القراءات ما هو الأحسن عنده والأولى ، فالتزمه طريقة ورواه واقرأ به واشتهر عنه ، وعرف به ونسب إليه ، فقيل : حرف نافع ، وحرف ابن كثير ، ولم يمنع واحد منهم اختار الاخر ولا أنكره بل سوغه وجوزه ، وكل واحد من هؤلاء السبعة روى عنه اختار ان أو أكثر ، وكل صحيح . وقد أجمع المسلمون في هذه الاعصار على الاعتماد على ما صح عن هؤلاء الأئمة مما رووه ورأوه من القراءات وكتبوا
--> ( 1 ) آية 11 سورة الحج .