القرطبي

45

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة : " والنخل باسقات " ( 1 ) ذكره مسلم في باب ( القراءة في صلاة الفجر ) إلى غير ذلك من الأمثلة . القول الثالث : ان هذه اللغات السبع انما تكون في مضر ، قاله قوم ، واحتجوا بقول عثمان : نزل القران بلغة مضر ، وقالوا : جائز ان يكون منها لقريش ، ومنها لكنانة ، ومنها لأسد ، ومنها لهذيل ، ومنها لتيم ، ومنها لضبة ، ومنها لقيس ، قالوا : هذه قبائل مصر تستوعب سبع لغات على هذه المراتب ، وقد كان ابن مسعود يحب ان يكون الذين يكتبون المصاحف من مضر . وأنكر آخرون أن تكون كلها من مضر ، وقالوا : في مضر شواذ لا يجوز ان يقرأ القرآن بها ، مثل كشكشة قيس وتمتمة تميم ، فأما كشكشة قيس فإنهم يجعلون كاف المؤنث شينا فيقولون في " جعل ربك تحتك سريا " ( 2 ) : جعل ربش تحتش سريا ، واما تمتمة تميم فيقولون في الناس : النات ، وفي أكياس : أكيات . قالوا : هذه لغات يرغب عن القران بها ، ولا يحفظ عن السلف فيها شئ . وقال آخرون : اما ابدال الهمزة عينا وابدال حروف الحلق بعضها من بعض فمشهور عن الفصحاء ، وقد قرأ به الجلة ، واحتجوا بقراءة ابن مسعود : ليسجننه عتى حين ، ذكرها أبو داود ، وبقول ذي الرمة : فعناك عيناها وجيدك جيدها * ولونك الا عنها غير طائل يريد الا انها . القول الرابع : ما حكاه صاحب الدلائل عن بعض العلماء ، وحكى نحوه القاضي ابن الطيب قال : تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعا : منها ما تتغير حركته ، ولا يزول معناه ولا صورته ، مثل : " هن أطهر لكم " واطهر ، " ويضيق صدري " ويضيق . ومنها مالا تتغير صورته ويتغير معناه بالاعراب ، مثل : " ربنا باعد بين أسفارنا " وباعد . ومنها ما تبقى صورته ويتغير معناه باختلاف الحروف ، مثل قوله : " ننشزها " وننشرها . ومنها ما تتغير صورته ويبقى معناه : " كالعهن المنفوش " وكالصوف المنفوش .

--> ( 1 ) آية 10 سورة ق . ( 2 ) آية 24 سورة مريم .