القرطبي
448
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون ( 68 ) قوله تعالى : ( قالوا ادع لنا ربك ) هذا تعنيت منهم وقلة طواعية ، ولو امتثلوا الامر وذبحوا أي بقرة كانت لحصل المقصود ، لكنهم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ، قاله ابن عباس وأبو العالية وغيرهما . ونحو ذلك روى الحسن البصري عن النبي صلى الله عليه وسلم . ولغة بنى عامر " ادع " . وقد تقدم ( 1 ) . و ( يبينن ) مجزوم على جواب الامر ( ما هي ) ابتداء وخبر . وماهية الشئ : حقيقته وذاته التي هو عليها . قوله تعالى : ( قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك ) في هذا دليل على جواز النسخ قبل وقت الفعل ، لأنه لما أمر ببقرة اقتضى أي بقرة كانت ، فلما زاد في الصفة نسخ الحكم الأول بغيره ، كما لو قال : في ثلاثين من الإبل بنت مخاض ، ثم نسخه بابنة لبون أو حقة . وكذلك ها هنا لما عين الصفة صار ذلك نسخا للحكم المتقدم . والفارض : المسنة . وقد فرضت تفرض فروضا ، أي أسنت . ويقال للشئ القديم فارض ، قال الراجز : شيب أصداغي فرأسي أبيض * محامل ( 2 ) فيها رجال فرض يعنى هرمى ، قال آخر : لعمرك ( 3 ) قد أعطيت جارك فارضا * تساق إليه ما تقوم على رجل أي قديما ، وقال آخر : يا رب ذي ضغن على فارض * له قروء كقروء الحائض
--> ( 1 ) راجع ص 423 ( 2 ) في الصحاح للجوهري : ( محافل ) بالفاء وفيه رواية أخرى رواها ابن الأعرابي هي : * محامل بيض وقوم فرض * يريد أنهم ثقال كالمحامل . راجع اللسان مادة ( فرض ) . ( 3 ) رواية اللسان : ( لعمري لقد ) وذكر أنه لعلقمة بن عوف ، وقد عنى بقرة هرمة .