القرطبي
449
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أي قديم . و " لا فارض " رفع على الصفة لبقرة . " ولا بكر " عطف . وقيل : " لا فارض " خبر مبتدأ مضمر ، أي لا هي فارض وكذا " لا ذلول " ، وكذلك " لا تسق الحرث " وكذلك " مسلمة " فاعلمه . وقيل : الفارض التي قد ولدت بطونا كثيرة فيتسع جوفها لذلك ، لان معنى الفارض في اللغة الواسع ، قاله بعض المتأخرين . والبكر : الصغيرة التي لم تحمل . وحكى القتبي أنها التي ولدت . والبكر : الأول من الأولاد ، قال : يا بكر بكرين ويا خلب الكبد * أصبحت منى كذراع من عضد والبكر أيضا في إناث البهائم وبني آدم : ما لم يفتحله الفحل ، وهي مكسورة الباء . وبفتحها الفتى من الإبل . والعوان : النصف التي قد ولدت بطنا أو بطنين ، وهي أقوى ما تكون من البقر وأحسنه ، بخلاف الخيل ، قال الشاعر يصف فرسا : كميت بهيم اللون ليس بفارض * ولا بعوان ذات لون مخصف فرس أخصف : إذا ارتفع البلق من بطنه إلى جنبه . وقال مجاهد : العوان من البقرة هي التي قد ولدت مرة بعد مرة . وحكاه أهل اللغة . ويقال : إن العوان النخلة الطويلة ، وهي فيما زعموا لغة يمانية . وحرب عوان : إذا كان قبلها حرب بكر ، قال زهير : إذا لقحت حرب عوان مضرة * ضروس تهر ( 1 ) الناس أنيابها عصل أي لا هي صغيرة ولا هي مسنة ، أي هي عوان ، وجمعها " عون " بضم العين وسكون الواو وسمع " عون " بضم الواو كرسل . وقد تقدم . وحكى الفراء من العوان عونت تعوينا . قوله تعالى : ( فافعلوا ما تؤمرون ) تجديد للامر وتأكيد وتنبيه على ترك التعنت فما تركوه . وهذا يدل على أن مقتضى الامر الوجوب كما تقوله الفقهاء ، وهو الصحيح على ما هو مذكور في أصول الفقه ، وعلى أن الامر على الفور ، وهو مذهب أكثر الفقهاء أيضا . ويدل على صحة ذلك أنه تعالى استقصرهم حين لم يبادروا إلى فعل ما أمروا به فقال :
--> ( 1 ) في الأصول : ( تهز ) بالزاي . والتصويب عن شرح الديوان . ومعنى ( تهز الناس ) أي تصيرهم يهزونها ، أي يكرهونها . ولقحت : اشتدت . ومضرة : ملحة . وضروس : عضوض سيئة الخلق . وعصل : كالحة معوجة .