القرطبي
310
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وإذا نحر البعير من غير داء به فقد ظلم ، ومنه : * . . . ظلامون للجزر ( 1 ) * ويقال : سقانا ظليمة طيبة ، إذا سقاهم اللبن قبل إدراكه . وقد ظلم ( 2 ) وطبه ، إذا سقى منه قبل أن يروب ويخرج زبده . واللبن مظلوم وظليم . قال : وقائلة ظلمت لكم سقائي * وهل يخفى على العكد الظليم ( 3 ) ورجل ظليم : شديد الظلم . والظلم : الشرك ، قال الله تعالى : " إن الشرك لظلم عظيم " ( 4 ) [ لقمان : 13 ] . قوله تعالى : ( وكلا منها رغدا ) حذفت النون من ( كلا ) لأنه أمر وحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال وحذفها شاذ . قال سيبويه : من العرب من يقول أؤكل ، فيتم . يقال منه : أكلت الطعام أكلا ومأكلا . والأكلة ( بالفتح ) : المرة الواحدة حتى تشبع . والأكلة ( بالضم ) : اللقمة تقول : أكلت أكلة واحدة ، أي لقمة وهي القرصة أيضا . وهذا الشئ أكلة لك أي طعمة لك . والاكل أيضا ما أكل . ويقال : فلان ذو أكل إذا كان ذا حظ من الدنيا ورزق واسع . ( رغدا ) نعت لمصدر محذوف أي أكلا رغدا . قال ابن كيسان : ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال . وقال مجاهد : ( رغدا ) أي لا حساب عليهم . والرغد في اللغة : الكثير الذي لا يعنيك ويقال : أرغد القوم إذا وقعوا في خصب وسعة . وقد تقدم ( 5 ) هذا المعنى . و ( حيث ) مبنية على الضم لأنها خالفت أخواتها الظروف في أنها لا تضاف فأشبهت قبل وبعد إذا أفردتا فضمت . قال الكسائي : لغة قيس وكنانة الضم ولغة تميم الفتح . قال الكسائي : وبنو أسد يخفضونها في موضع الخفض وينصبونها في موضع النصب قال الله تعالى : ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ( 6 ) وتضم وتفتح . ( ولا تقربا هذه الشجرة ) الهاء من ( هذه ) بدل من ياء الأصل لان الأصل هذى . قال النحاس : ولا أعلم في العربية هاء تأنيث مكسورا ما قبلها
--> ( 1 ) عجز بيت لابن مقبل وهو بتمامه : عاد الأذلة في دار وكان بها * هرت الشقاشق ظلامون للجزر ( 2 ) الوطب ( بفتح فسكون ) : الزق الذي يكون فيه السمن واللبن . ( 3 ) ظلمت سقائي : سقيتهم إياه قبل أن يروب . والعكد ( بضم العين وفتحها وفتح الكاف جمع العكدة والعكدة ) : أصل اللسان . ( 4 ) راجع ج 14 ص 62 ( 5 ) راجع المسألة السادسة ص 303 من هذا الجزء . ( 6 ) آية 182 سورة الأعراف . و 44 سورة القلم .