القرطبي
311
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
إلا هاء ( هذه ) . ومن العرب من يقول : هاتا هند ومنهم من يقول : هاتي هند . وحكى سيبويه : هذه هند بإسكان الهاء . وحكى الكسائي عن العرب : ولا تقربا هذى الشجرة . وعن شبل بن عباد قال : كان ابن كثير وابن محيصن لا يثبتان الهاء في ( هذه ) في جميع القرآن . وقراءة الجماعة ( رغدا ) بفتح الغين . وروى عن ابن وثاب والنخعي أنهما سكنا الغين . وحكى سلمة عن الفراء قال يقال : هذه فعلت وهذى فعلت فإثبات ياء بعد الذال . وهذا فعلت بكسر الذال من غير إلحاق ياء ولا هاء . وهاتا فعلت . قال هشام ويقال : تافعلت . وأنشد : خليلي لولا ساكن الدار لم أقم * بتا الدار إلا عابر ابن سبيل قال ابن الأنباري : وتا بإسقاط ها بمنزله ذي بإسقاط ها من هذى وبمنزلة ذه بإسقاط ها من هذه . وقد قال الفراء : من قال هذه قامت لا يسقط ها لان الاسم لا يكون على ذال واحدة . " فتكونا " عطف على " تقربا " فلذلك حذفت النون . وزعم الجرمي ( 1 ) أن الفاء هي الناصبة ، وكلاهما جائز . قوله تعالى : فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ( 36 ) قوله تعالى : ( فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ) فيه عشر مسائل : الأولى : قوله تعالى : " فأزلهما الشيطان عنها " قرأ الجماعة " فأزلهما " بغير ألف ، من الزلة وهي الخطيئة ، أي استزلهما وأوقعهما فيها . وقرأ حمزة " فأزالهما " بألف ، من التنحية ، أي نحاهما . يقال : أزلته فزال . قال ابن كيسان : فأزالهما من الزوال ، أي صرفهما عما كانا عليه من الطاعة إلى المعصية . قلت : وعلى هذا تكون القراءتان بمعنى ، إلا أن قراءة الجماعة أمكن في المعنى . يقال منه : أزللته فزل . ودل على هذا قوله تعالى : " إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ( 2 ) " [ آل عمران : 155 ] ، وقوله :
--> ( 1 ) الجرمي ( بفتح الجيم وسكون الراء ) : صالح بن إسحاق أبو عمر مولى جرم ، لغوي مشهور . ( عن بغية الوعاة ) . ( 2 ) راجع ج 4 ص 243