القرطبي
296
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عندي أن الألف مضارعة لحروف الحلق . قال النحاس : ولا أعلم أن أبا إسحاق روى عن إسماعيل نحوا غير هذا الحرف . السابعة - قوله تعالى : ( واستكبر ) الاستكبار : الاستعظام فكأنه كره السجود في حقه واستعظمه في حق آدم ، فكان ترك السجود لآدم تسفيها لأمر الله وحكمته . وعن هذا الكبر عبر عليه السلام بقوله : ( لا يدخل الجنة من [ كان ( 1 ) ] في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ) . في رواية فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة . قال : ( إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس ) . أخرجه مسلم . ومعنى بطر الحق : تسفيهه وإبطاله . وغمط الناس : الاحتقار لهم والازدراء بهم . ويروى : " وغمص " بالصاد المهملة ، والمعنى واحد ، يقال : غمصه يغمصه غمصا واغتمصه ، أي استصغره ولم يره شيئا . وغمص فلان النعمة إذا لم يشكرها . وغمصت عليه قولا قاله ، أي عبته عليه . وقد صرح اللعين بهذا المعنى فقال : " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ( 2 ) " [ ص : 76 ] . " أأسجد لمن خلقت طينا " [ الاسراء : 61 ] . " لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون " [ الحجر : 33 ] فكفره الله بذلك . فكل من سفه شيئا من أوامر الله تعالى أو أمر رسوله عليه السلام كان حكمه حكمه ، وهذا ما لا خلاف فيه . وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال بلغني أن أول معصية كانت الحسد والكبر ، حسد إبليس آدم ، وشح آدم في أكله من الشجرة . وقال قتادة : حسد إبليس آدم ، على ما أعطاه الله من الكرامة فقال : أنا ناري وهذا طيني . وكان بدء الذنوب الكبر ، ثم الحرص حتى أكل آدم من الشجرة ، ثم الحسد إذ حسد ابن آدم أخاه . الثامنة - قوله تعالى : ( وكان من الكافرين ) قيل : كان هنا بمعنى صار ، ومنه قوله تعالى : " فكان من المغرقين " . وقال الشاعر : ( 3 ) بتيهاء قفر والمطي كأنها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها
--> ( 1 ) زيادة عن صحيح مسلم . ( 2 ) راجع ج 7 ص 170 ( 3 ) هو ابن أحمر كما في اللسان مادة " كون " .