القرطبي
285
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
هو على جهة التقرير والتوقيف . وسيأتي القول في تكليف ما لا يطاق - هل وقع التكليف به أم لا - في آخر السورة ( 1 ) إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ( 32 ) قوله تعالى : ( قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ) فيه ثلاث مسائل : الأولى : قوله تعالى : " سبحانك " أي تنزيها لك عن أن يعلم الغيب أحد سواك . وهذا جوابهم عن قوله : " أنبئوني " فأجابوا أنهم لا يعلمون إلا ما أعلمهم به ولم يتعاطوا ما لا علم لهم به كما يفعله الجهال منا . و " ما " في " ما علمتنا " بمعنى الذي ، أي إلا الذي علمتنا ، ويجوز أن تكون مصدرية بمعنى إلا تعليمك إيانا . الثانية - الواجب على من سئل عن علم أن يقول إن لم يعلم : الله أعلم ولا أدري ، اقتداء بالملائكة والأنبياء والفضلاء من العلماء ، لكن قد أخبر الصادق أن بموت العلماء يقبض العلم ، فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون . وأما ما ورد من الاخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين بعدهم في معنى الآية فروى البستي ( 2 ) في المسند الصحيح له عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي البقاع شر ؟ قال : ( لا أدرى حتى أسأل جبريل ) فسأل جبريل ، فقال : لا أدري حتى أسأل ميكائيل ، فجاء فقال : خير البقاع المساجد ، وشرها الأسواق . وقال الصديق للجدة : ارجعي حتى أسأل الناس . وكان علي يقول : وأبردها على الكبد ، ثلاث مرات . قالوا وما ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : أن يسأل الرجل عما لا يعلم فيقول : الله أعلم . وسأل ابن عمر رجل عن مسألة فقال : لا علم لي بها ، فلما أدبر الرجل . قال ابن عمر : نعم ما قال ابن عمر ، سئل عما لا يعلم فقال لا علم لي به ! ذكره الدارمي في مسنده . وفي صحيح مسلم عن أبي عقيل
--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 428 ( 2 ) في نسخة ( النسائي ) .