القرطبي
270
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وبينه أن شهادة الاثنين معتبرة ، وما زاد مختلف فيه ولم يدل عليه الدليل فيجب ألا يعتبر . الحادية عشرة : في شرائط الامام ، وهي أحد عشر : الأول : أن يكون من صميم قريش ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الأئمة من قريش ) . وقد اختلف في هذا الثاني : أن يكون ممن يصلح أن يكون قاضيا من قضاة المسلمين مجتهدا لا يحتاج إلى غيره في الاستفتاء في الحوادث ، وهذا متفق عليه . الثالث : أن يكون ذا خبرة ورأي حصيف بأمر الحرب وتدبير الجيوش وسد الثغور وحماية البيضة ( 1 ) وردع الأمة والانتقام من الظالم والاخذ للمظلوم . الرابع : أن يكون ممن لا تلحقه رقة في إقامة الحدود ولا فزع من ضرب الرقاب ولا قطع الابشار . والدليل على هذا كله إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، لأنه لا خلاف بينهم أنه لا بد من أن يكون ذلك كله مجتمعا فيه ، ولأنه هو الذي يولي القضاة والحكام ، وله أن يباشر الفصل والحكم ، ويتفحص أمور خلفائه وقضاته ، ولن يصلح لذلك كله إلا من كان عالما بذلك كله قيما به . والله أعلم . الخامس : أن يكون حرا ، ولا خفاء باشتراط حرية الامام وإسلامه وهو السادس . السابع : أن يكون ذكرا ، سليم الأعضاء وهو الثامن . وأجمعوا على أن المرأة لا يجوز أن تكون إماما وإن اختلفوا في جواز كونها قاضية فيما تجوز شهادتها فيه . التاسع والعاشر : أن يكون بالغا عاقلا ، ولا خلاف في ذلك . الحادي عشر : أن يكون عدلا ، لأنه لا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز أن تعقد الإمامة لفاسق ، ويجب أن يكون من أفضلهم في العلم ، لقوله عليه السلام : ( أئمتكم شفعاؤكم فانظروا
--> ( 1 ) بيضة الاسلام : جماعتهم .