القرطبي

252

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

المسألة القول بالوقف . ومعناه عندهم أن لا حكم فيها في تلك الحال ، وأن للشرع إذا جاء أن يحكم بما شاء ، وأن العقل لا يحكم بوجوب ولا غيره وإنما حظه تعرف الأمور على ما هي عليه . قال ابن عطية : وحكى ابن فورك عن ابن الصائغ أنه قال : لم يخل العقل قط من السمع ، ولا نازلة إلا وفيها سمع ، أو لها تعلق به ، أو لها حال تستصحب . قال : فينبغي أن يعتمد على هذا ، ويغني عن النظر في حظر وإباحة ووقف . الثالثة - الصحيح في معنى قوله تعالى : " خلق لكم ما في الأرض " الاعتبار . يدل عليه ما قبله وما بعده من نصب العبر : الاحياء والإماتة والخلق والاستواء إلى السماء وتسويتها ، أي الذي قدر على إحيائكم وخلقكم وخلق السماوات والأرض ، لا تبعد منه القدرة على الإعادة . فإن قيل : إن معنى " لكم " الانتفاع ، أي لتنتفعوا بجميع ذلك ، قلنا المراد بالانتفاع الاعتبار لما ذكرنا . فان قيل : وأي اعتبار في العقارب والحيات ، قلنا : قد يتذكر الانسان ببعض ما يرى من المؤذيات ما أعد الله للكفار في النار من العقوبات فيكون سببا للايمان وترك المعاصي ، وذلك أعظم الاعتبار . قال ابن العربي : وليس في الاخبار بهذه القدرة عن هذه الجملة ما يقتضي حظرا ولا إباحة ولا وقفا ، وإنما جاء ذكر هذه الآية في معرض الدلالة والتنبيه ليستدل بها على وحدانيته . وقال أرباب المعاني في قوله : " خلق لكم ما في الأرض جميعا " لتتقووا به على طاعته ، لا لتصرفوه في وجوه معصيته . وقال أبو عثمان : وهب لك الكل وسخره لك لتستدل به على سعة جوده ، وتسكن إلى ما ضمن لك من جزيل عطائه في المعاد ، ولا تستكثر كثير بره على قليل عملك ، فقد ابتدأك بعظيم النعم قبل العمل وهو التوحيد . الرابعة - روى زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما عندي شئ ولكن ابتع علي فإذا جاء شئ قضينا ) فقال له عمر : هذا أعطيت إذا كان