القرطبي
210
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وعمه : حائر متردد ، وجمعه عمه . وذهبت إبله العمهى إذا لم يدر أين ذهبت . والعمى في العين ، والعمه في القلب وفي التنزيل : " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( 1 ) " [ الحج : 46 ] قوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ( 16 ) قوله تعالى : ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) قال سيبويه : ضمت الواو في " اشتروا " فرقا بينها وبين الواو الأصلية ، نحو : " وأن لو استقاموا على الطريقة " . [ الجن : 16 ] . وقال ابن كيسان : الضمة في الواو أخف من غيرها لأنها من جنسها . وقال الزجاج : حركت بالضم كما فعل في " نحن " . وقرأ ابن أبي إسحاق ويحيى بن يعمر ( 2 ) بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين . وروى أبو زيد الأنصاري عن قعنب أبي السمال العدوي أنه قرأ بفتح الواو لخفة الفتحة وإن كان ( 3 ) ما قبلها مفتوحا . وأجاز الكسائي همز الواو وضمها كأدؤر . واشتروا : من الشراء . والشراء هنا مستعار . والمعنى استحبوا الكفر على الايمان ، كما قال : " فاستحبوا العمى على الهدى " [ فصلت : 17 ] فعبر عنه بالشراء ، لأن الشراء إنما يكون فيما يحبه مشتريه . فأما أن يكون معنى شراء المعاوضة فلا ، لان المنافقين لم يكونوا مؤمنين فيبيعون إيمانهم . وقال ابن عباس : أخذوا الضلالة وتركوا الهدى . ومعناه استبدلوا واختاروا الكفر على الايمان . وإنما أخرجه بلفظ الشراء توسعا ، لأن الشراء والتجارة راجعان إلى الاستبدال ، والعرب تستعمل ذلك في كل من استبدل شيئا بشئ . قال أبو ذؤيب : فإن تزعميني كنت أجهل فيكم * فإني شريت ( 4 ) الحلم بعدك بالجهل
--> ( 1 ) راجع ج 12 ص 77 ( 2 ) قال صاحب تهذيب التهذيب : ( في التقريب بفتح التحتانية والميم وبينهما مهملة ساكنة . وفي المغني بفتح الميم وضمها ) . ( 3 ) في بعض الأصول : ( وإن ما قبلها مفتوحا ) وفي البعض الآخر : ( وإن كان قبلها مفتوحا ) . ( 4 ) ويروي : ( اشتريت ) كما في ديوان أبي ذؤيب . ويقول : إن كنت تزعمين أنى كنت أجهل في هواي لكم وصبوني إليكم فقد شريت بذلك الجهل والصبا حلما وعقلا ، ورجعت عما كنت عليه . ( عن شرح الشواهد ) .