القرطبي

10

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

باب كيفية التلاوة لكتاب الله تعالى ، وما يكره منها وما يحرم ، واختلاف الناس في ذلك روى البخاري عن قتادة قال : سألت رسول الله صلى عليه وسلم فقال : كان يمد مدا [ إذا ] قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، يمد بسم الله ، ويمد بالرحمن ، ويمد بالرحيم . وروى الترمذي عن أم سلمة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته يقول : " الحمد لله رب العالمين " ثم يقف " الرحمن الرحيم " ثم يقف ، وكان يقرؤها " ملك يوم الدين " . قال : حديث غريب . وأخرجه أبو داود بنحوه . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أحسن الناس صوتا من إذا قرأ رأيته ( 1 ) يخشى الله تعالى " . وروى عن زياد النميري أنه جاء مع القراء إلى أنس بن مالك فقيل له : اقرأ . فرقع صوته وطرب ، وكان رفيع الصوت ، فكشف أنس عن وجهه ، وكان على وجهه خرقة سوداء فقال : يا هذا ، ما هكذا كانوا يفعلون ! وكان إذا رأى شيئا ينكره كشف الخرقة عن وجهه . وروى عن قيس بن عبادة أنه قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند الذكر . وممن روى عنه كراهة رفع الصوت عند قراءة القرآن سعيد ين المسيب وسعيد بن جبير والقاسم بن محمد والحسن وابن سيرين والنخعي وغيرهم ، وكرهه مالك بن أنس وأحمد بن حنبل ، كلهم كره رفع الصوت بالقرآن والتطريب فيه . روى عن سعيد بن المسيب أنه سمع عمر بن عبد العزيز ئ م الناس فطرب في قراءته ، فأرسل إليه سعيد يقول : أصلحك الله ! إن الأئمة لا تقرأ هكذا . فترك عمر التطريب بعد . وروى عن القاسم بن محمد : أن رجلا قرأ في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فطرب ، فأنكر ذلك القاسم وقال يقول الله عز وجل : " وإنه لكتاب عزيز . لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ( 2 ) " الآية . وروى عن مالك أنه سئل عن النبر في قراءة القرآن في الصلاة ، فأنكر وكرهه كراهة شديدة ، وأنكر رفع الصوت به . وروى ابن القاسم عنه أنه سئل عن الألحان في الصلاة

--> ( 1 ) رأي هنا بمعنى علم ، وفي بعض النسخ : " رأيته " بالبناء للمجهول ، ومعناه الظن . ( 2 ) آية 41 ، 42 سورة فصلت