القرطبي

11

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فقال : لا يعجبني ، وقال : إنما هو غناء يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم . وأجازت طائفة رفع الصوت بالقرآن والتطريب به ، وذلك لأنه إذا حسن الصوت به كان أوقع في النفوس وأسمع في القلوب ، واحتجوا بقوله عليه السلام : " زينوا القرآن بأصواتكم " رواه البراء بن عازب . أخرجه أبو داود والنسائي . وبقوله عليه السالم : " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " أخرجه مسلم . وبقول أبي موسى للنبي صلى الله عليه وسلم : لو أعلم أنك تستمع لقراءتي لحبرته لك تحبيرا . وبما رواه عبد الله بن مغفل قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح في مسير له سورة " الفتح " على راحلته فرجع في قراءته . وممن ذهب إلى هذا أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وابن المبارك والنظر بن شميل ، وهو اختيار أبي جعفر الطبري وأبي الحسن بن بطال والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم . قلت : القول الأول أصح لما ذكرناه ويأتي . وأما ما احتجوا به من الحديث الأول فليس على ظاهره وإنما هو من باب المقلوب ، أي زينوا أصواتكم بالقرآن . قال الخطابي : وكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث : زينوا أصواتكم بالقرآن ، وقالوا هو من باب المقلوب ، كما قالوا : عرضت الحوض على الناقة ، وإنما هو عرضت الناقة على الحوض . قال : ورواه معمر عن منصور عن طلحة ، فقدم الأصوات على القرآن ، وهو صحيح . قال الخطابي : ورواه طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " زينوا القرآن بأصواتكم " أي الهجوا بقراءته واشغلوا به أصواتكم . اتخذوه شعارا وزينة ، وقيل : معناه الحض على قراءة القرآن والدءوب عليه . وقد روى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " زينوا أصواتكم بالقرآن " . وروى عن عمر أنه قال : " حسنوا أصواتكم بالقرآن " . قلت : وإلى هذا المعنى يرجع قوله عليه السلام : " وليس منا من لم يتغن بالقرآن " أي ليس منا من لم يحسن صوته بالقرآن ، كذلك تأوله عبد الله بن أبي مليكة . قال عبد الجبار ابن الورد : سمعت ابن أبي مليكة يقول : قال عبد الله بن أبي يزيد : مر بنا أبو لبابة فاتبعناه