القرطبي
156
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال آخر : نادوهم ألا الجموا ألا تا * قالوا جميعا كلهم ألا فا أراد : ألا تركبون ، قالوا : ألا فاركبوا . وفي الحديث : ( من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة ) قال شقيق : هو أن يقول في أقتل : أق ، كما قال عليه السلام ( كفى بالسيف شا ) معناه : شافيا . وقال زيد بن أسلم : هي أسماء للسور . وقال الكلبي : هي أقسام أقسم الله تعالى بها لشرفها وفضلها ، وهي من أسمائه ، عن ابن عباس أيضا ورد بعض العلماء هذا القول فقال : لا يصح أن يكون قسما لان القسم معقود على حروف مثل : إن وقد ولقد وما ، ولم يوجد ها هنا حرف من هذه الحروف ، فلا يجوز أن يكون يمينا . والجواب أن يقال : موضع القسم قوله تعالى : " لا ريب فيه " فلو أن إنسانا حلف فقال : والله هذا الكتاب لا ريب فيه ، لكان الكلام سديدا ، وتكون " لا " جواب القسم . فثبت أن قول الكلبي وما روي عن ابن عباس سديد صحيح . فإن قيل : ما الحكمة في القسم من الله تعالى ، وكان القوم في ذلك الزمان على صنفين : مصدق ، ومكذب ، فالمصدق يصدق بغير قسم ، والمكذب لا يصدق مع القسم ؟ . قيل له : القرآن نزل بلغة العرب ، والعرب إذا أراد بعضهم أن يؤكد كلامه أقسم على كلامه ، والله تعالى أراد أن يؤكد عليهم الحجة فأقسم أن القرآن من عنده . وقال بعضهم : " ألم " أي أنزلت عليك هذا الكتاب من اللوح المحفوظ . وقال قتادة في قوله : " ألم " قال اسم من أسماء القرآن . وروي عن محمد بن علي الترمذي أنه قال : إن الله تعالى أودع جميع ما في تلك السورة من الاحكام والقصص في الحروف التي ذكرها في أول السورة ، ولا يعرف ذلك إلا نبي أو ولي ، ثم بين ذلك في جميع السورة ليفقه الناس . وقيل غير هذا من الأقوال ، فالله أعلم . والوقف على هذه الحروف على السكون لنقصانها إلا إذا أخبرت عنها أو عطفتها فإنك تعربها . واختلف : هل لها محل من الاعراب ؟ فقيل : لا ، لأنها ليست أسماء متمكنة ، ولا أفعالا مضارعة ، وإنما هي بمنزلة حروف التهجي فهي محكية . هذا مذهب الخليل وسيبويه .