القرطبي

152

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تفسير سورة البقرة ( بحول الله وكرمه ، لا رب سواه ) وأول مبدوء به الكلام في نزولها وفضلها وما جاء فيها ، وهكذا كل سورة إن وجدنا لها ذلك ، فنقول : سورة البقرة مدنية ، نزلت في مدد شتى . وقيل : هي أول سورة نزلت بالمدينة ، إلا قوله تعالى : " واتقوا يوما ترجعون فيه ( 1 ) إلى الله " [ البقرة : 281 ] فإنه آخر آية نزلت من السماء ، ونزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى ، وآيات الربا أيضا من أواخر ما نزل من القرآن . وهذه السورة فضلها عظيم وثوابها جسيم . ويقال لها : فسطاط القرآن ، قاله خالد بن معدان . وذلك لعظمها وبهائها ، وكثرة أحكامها ومواعظها . وتعلمها عمر رضي الله عنه بفقهها وما تحتوي عليه في اثنتي عشرة سنة ، وابنه عبد الله في ثماني سنين كما تقدم . قال ابن العربي : سمعت بعض أشياخي يقول : فيها ألف أمر وألف نهي وألف حكم وألف خبر . وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذوو عدد وقدم عليهم أحدثهم سنا لحفظه سورة البقرة ، وقال له : ( اذهب فأنت أميرهم ) أخرجه الترمذي عن أبي هريرة وصححه . وروى مسلم عن أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة ) ، قال معاوية : ( 2 ) بلغني أن البطلة : السحرة . وروي أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ) . وروى الدارمي عن عبد الله قال : ما من بيت يقرأ فيه سورة البقرة إلا خرج منه الشيطان وله ضراط . وقال : إن لكل شئ سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة ، وإن لكل شئ لبابا وإن لباب القرآن المفصل . قال أبو محمد الدارمي . اللباب : الخالص . وفي صحيح البستي

--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 375 ( 2 ) معاوية هذا ، هو أحد رواة سند هذا الحديث .