القرطبي
153
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لكل شئ سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة ومن قرأها في بيته ليلا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال ومن قرأها نهارا لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام ) . قال أبو حاتم البستي : قوله صلى الله عليه وسلم : ( لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام ) أراد : مردة الشياطين . وروى الدارمي في مسنده عن الشعبي قال قال عبد الله : من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح ، أربعا من أولها وآية الكرسي وآيتين بعدها وثلاثا خواتيمها ، أولها : " لله ما في السماوات " [ البقرة : 284 ] . وعن الشعبي عنه : لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان ولا شئ يكرهه ، ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق . وقال المغيرة بن سبيع - وكان من أصحاب عبد الله - : لم ينس القرآن . وقال إسحاق بن عيسى : لم ينس ما قد حفظ . قال أبو محمد الدارمي : منهم من يقول : المغيرة بن سميع . وفي كتاب الإستيعاب لابن عبد البر : وكان لبيد بن ربيعة [ بن عامر ( 1 ) ] بن مالك بن جعفر ابن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة من شعراء الجاهلية ، أدرك الاسلام فحسن إسلامه وترك قول الشعر في الاسلام ، وسأله عمر في خلافته عن شعره واستنشده ، فقرأ سورة البقرة ، فقال : إنما سألتك عن شعرك ، فقال : ما كنت لأقول بيتا من الشعر بعد إذ علمني الله البقرة وآل عمران ، فأعجب عمر قوله ، وكان عطاؤه ألفين فزاده خمسمائة . وقد قال كثير من أهل الأخبار : إن لبيدا لم يقل شعرا منذ أسلم . وقال بعضهم : لم يقل في الاسلام إلا قوله : الحمد لله إذ لم يأتني أجلي * حتى اكتسيت من الاسلام سربالا قال ابن عبد البر : وقد قيل إن هذا البيت لقردة بن نفاثة السلولي ، وهو أصح عندي . وقال غيره : بل البيت الذي قاله في الاسلام : ما عاتب المرء الكريم كنفسه * والمرء يصلحه القرين الصالح وسيأتي ما ورد في آية الكرسي وخواتيم البقرة ( 2 ) ، ويأتي في أول سورة آل عمران ( 3 ) زيادة بيان لفضل هذه السورة ، إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) الزيادة عن كتاب الاستيعاب ( ج 1 ص 235 ) طبع الهند . ( 2 ) راجع ج 3 ص 268 ، 431 ( 3 ) راجع ج 4 ص 2