القرطبي

147

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

استعانة ، والأصل استعوان ، قلبت حركة الواو إلى العين فانقلبت ألفا ولا يلتقي ساكنان فحذفت الألف الثانية لأنها زائدة ، وقيل الأولى لان الثانية للمعنى ، ولزمت الهاء عوضا . السابعة والعشرون - قوله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم ( 6 ) اهدنا دعاء ورغبة من المربوب إلى الرب ، والمعنى : دلنا على الصراط المستقيم وأرشدنا إليه ، وأرنا طريق هدايتك الموصلة إلى أنسك وقربك . قال بعض العلماء : فجعل الله جل وعز عظم الدعاء وجملته موضوعا في هذه السورة ، نصفها فيه مجمع الثناء ، ونصفها فيه مجمع الحاجات ، وجعل هذا الدعاء الذي في هذه السورة أفضل من الذي يدعو به [ الداعي ] لان هذا الكلام قد تكلم به رب العالمين ، فأنت تدعو بدعاء هو كلامه الذي تكلم به ، وفي الحديث : ( ليس شئ أكرم على الله من الدعاء ) . وقيل المعنى : أرشدنا باستعمال السنن في أداء فرائضك ، وقيل : الأصل فيه الإمالة ، ومنه قوله تعالى : " إنا هدنا إليك ( 1 ) " [ الأعراف : 156 ] أي ملنا ، وخرج عليه السلام في مرضه يتهادى بين اثنين ، أي يتمايل . ومنه الهدية ، لأنها تمال من ملك إلى ملك . ومنه الهدي للحيوان الذي يساق إلى الحرم ، فالمعنى مل بقلوبنا إلى الحق . وقال الفضيل بن عياض : " الصراط المستقيم " طريق الحج ، وهذا خاص والعموم أولى . قال محمد بن الحنفية في قوله عز وجل " اهدنا الصراط المستقيم " : هو دين الله الذي لا يقبل من العبادة غيره . وقال عاصم الأحول عن أبي العالية : " الصراط المستقيم " رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده . قال عاصم فقلت للحسن : إن أبا العالية يقول : " الصراط المستقيم " رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه ، قال : صدق ونصح . الثامنة والعشرون - أصل الصراط في كلام العرب الطريق ، قال عامر بن الطفيل : شحنا أرضهم بالخيل حتى * تركناهم أذل من الصراط وقال جرير : أمير المؤمنين على صراط * إذا أعوج الموارد مستقيم وقال آخر : * فصد عن نهج الصراط الواضح *

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 296