القرطبي

148

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وحكى النقاش : الصراط الطريق بلغة الروم ، قال ابن عطية : وهذا ضعيف جدا . وقرئ : السراط ( بالسين ) من الاستراط بمعنى الابتلاع ، كأن الطريق يسترط من يسلكه . وقرئ بين الزاي والصاد . وقرئ بزاي خالصة والسين الأصل . وحكى سلمة عن الفراء قال : الزراط بإخلاص الزاي لغة لعذرة وكلب وبني القين ، قال : وهؤلاء يقولون [ في أصدق ] : أزدق . وقد قالوا : الأزد والأسد ولسق به ولصق به . و " الصراط " نصب على المفعول الثاني ، لان الفعل من الهداية يتعدى إلى المفعول الثاني بحرف جر ، قال الله تعالى : " فاهدوهم ( 1 ) إلى صراط الجحيم " . [ الصافات : 23 ] . وبغير حرف كما في هذه الآية . " المستقيم " صفة ل‍ " - لصراط " ، وهو الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ، ومنه قوله تعالى : " وأن هذا صراطي مستقيما ( 2 ) فاتبعوه " [ الانعام : 153 ] وأصله مستقوم ، نقلت الحركة إلى القاف وانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها . التاسعة والعشرون - صراط الذين أنعمت عليهم . صراط بدل من الأول بدل الشئ من الشئ ، كقولك : جاءني زيد أبوك . ومعناه : ( 3 ) أدم هدايتنا ، فإن الانسان قد يهدي إلى الطريق ثم يقطع به . وقيل : هو صراط آخر ، ومعناه العلم بالله عز وجل والفهم عنه ، قال جعفر بن محمد . ولغة القرآن " الذين " في الرفع والنصب والجر ، وهذيل تقول : اللذون في الرفع ، ومن العرب من يقول : اللذو ( 4 ) ، ومنهم من يقول الذي ( 5 ) وسيأتي . وفي " عليهم " عشر لغات ، قرئ بعامتها : " عليهم " بضم الهاء وإسكان الميم . " وعليهم " بكسر الهاء وإسكان الميم . و " عليهمي " بكسر الهاء والميم وإلحاق ياء بعد الكسرة . و " عليهمو " بكسر الهاء وضم الميم وزيادة واو بعد الضمة . و " عليهمو " بضم الهاء والميم كلتيهما وإدخال واو بعد الميم و " عليهم " بضم الهاء والميم من غير زيادة واو . وهذه الأوجه الستة مأثورة عن الأئمة من القراء . وأوجه أربعة منقولة عن العرب غير محكية عن القراء :

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 73 ( 2 ) راجع ج 7 ص 137 ( 3 ) أي قوله تعالى : ( اهدنا وما بعده . ( 4 ) قال أبو حيان في البحر : واستعماله بحذف النون جائز . كذا في اللسان . ( 5 ) أي إفرادا أو جمعا في الرفع والنصب والجر ، كما يؤخذ من لسان العرب .