القرطبي
146
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ويروى : وثمر . وأما قول الشاعر ( 1 ) : * إليك حتى بلغت إياكا * فشاذ لا يقاس عليه . والورق بكسر الراء من الدراهم ، وبفتحها المال . وكرر الاسم لئلا يتوهم إياك نعبد ونستعين غيرك . الخامسة والعشرون - الجمهور من القراء والعلماء على شد الياء من " إياك " في الموضعين . وقرأ عمرو بن قائد : " إياك " بكسر الهمزة وتخفيف الياء ، وذلك أنه كره تضعيف الياء لثقلها وكون الكسرة قبلها . وهذه قراءة مرغوب عنها ، فإن المعنى يصير : شمسك نعبد أو ضوءك ، وإياة الشمس ( بكسر الهمزة ) : ضوءها ، وقد تفتح . وقال : سقته إياة الشمس إلا لثاته * أسف فلم تكدم عليه بإثمد فإن أسقطت الهاء مددت . ويقال : الإياة للشمس كالهالة للقمر ، وهي الدارة حولها . وقرأ الفضل الرقاشي : " أياك " ( بفتح الهمزة ) وهي لغة مشهورة . وقرأ أبو السوار الغنوي : " هياك " في الموضعين ، وهي لغة ، قال : فهياك والامر الذي إن توسعت * موارده ضاقت عليك مصادره السادسة والعشرون - " وإياك نستعين " ( 5 ) عطف جملة على جملة . وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش : " نستعين " بكسر النون ، وهي لغة تميم وأسد وقيس وربيعة ، ليدل على أنه من استعان ، فكسرت النون كما تكسر ألف الوصل . وأصل " نستعين " نستعون ، قلبت حركة الواو إلى العين فصارت ياء ، والمصدر
--> ( 1 ) هو حميد الأرقط . والمعنى : سارت هذه الناقة إليك حتى بلغتك . ( 2 ) قائله طرفة بن العبد . والهاء في ( سقته ) و ( لثاته ) يعود على الثغر ، وكذا المضمر الذي في ( أسف ) . ومعنى سقته : حسنته وبيضته وأشربته حسنا . و ( أسف ) : ذر عليه . و ( فلم تكدم عليه ) : أي لم تعضض عظما فيؤثر في ثغرها . ( عن شرح المعلقات ) .