القرطبي

137

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والرب : السيد ، ومنه قوله تعالى : " اذكرني عند ربك " ( 1 ) . وفي الحديث : ( أن تلد الأمة ربتها ) أي سيدتها ، وقد بيناه في كتاب ( التذكرة ) . والرب : المصلح والمدبر والجابر والقائم . قال الهروي وغيره : يقال لمن قام بإصلاح شئ وإتمامه : قد ربه يربه فهو رب له وراب ، ومنه سمي الربانيون لقيامهم بالكتب . وفي الحديث : ( هل لك من نعمة تربها عليه ) أي تقوم بها وتصلحها . والرب : المعبود ، ومنه قول الشاعر : أرب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب ويقال على التكثير ( 2 ) : رباه ورببه وربته ، حكاه النحاس . وفي الصحاح : ورب فلان ولده يربه ربا ورببه وترببه بمعنى أي رباه . والمربوب : المربى . التاسعة - قال بعض العلماء : إن هذا الاسم هو اسم الله الأعظم ، لكثرة دعوة الداعين به ، وتأمل ذلك في القرآن ، كما في آخر " آل عمران " ( 3 ) وسورة " إبراهيم " ( 4 ) وغيرهما ، ولما يشعر به هذا الوصف من الصلاة بين الرب والمربوب ، مع ما يتضمنه من العطف والرحمة والافتقار في كل حال . واختلف في اشتقاقه ، فقيل : إنه مشتق من التربية ، فالله سبحانه وتعالى مدبر لخلقه ومربيهم ، ومنه قوله تعالى : " وربائبكم اللاتي في حجوركم " ( 5 ) . فسمى بنت الزوجة ربيبة لتربية الزوج لها . فعلى أنه مدبر لخلقه ومربيهم يكون صفة فعل ، وعلى أن الرب بمعنى المالك والسيد يكون صفة ذات . العاشرة - متى أدخلت الألف واللام على " رب " اختص الله تعالى به ، لأنها للعهد ، وإن حذفنا منه صار مشتركا بين الله وبين عباده ، فيقال : الله رب العباد ، وزيد رب الدار ، فالله سبحانه رب الأرباب ، يملك المالك والمملوك ، وهو خالق ذلك ورزقه ، وكل رب سواه غير خالق ولا رازق ، وكل مملوك فمملك بعد أن لم يكن ، ومنتزع ذلك من يده ، وإنما

--> ( 1 ) آية 42 سورة يوسف . ( 2 ) في النحاس : ( على التكبير ) . ( 3 ) راجع ج 4 ص 313 . ( 4 ) راجع ج 9 ص 368 ( 5 ) آية 23 سورة النساء .