القرطبي

138

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

يملك شيئا دون شئ ، وصفة الله تعالى مخالفة لهذه المعاني ، فهذا الفرق بين صفة الخالق والمخلوقين . الحادية عشرة - قوله تعالى - ( العالمين ) اختلف أهل التأويل في " العالمين " اختلافا كثيرا ، فقال قتادة : العالمون جمع عالم ، وهو كل موجود سوى الله تعالى ، ولا واحد له من لفظه مثل رهط وقوم . وقيل : أهل كل زمان عالم ، قاله الحسين بن الفضل ، لقول تعالى : " أتأتون الذكران من العالمين " أي من الناس . وقال العجاج : * فخندف هامة هذا العالم ( 2 ) * وقال جرير بن الخطفي : تنصفه البرية وهو سام * ويضحي العالمون له عيالا وقال ابن عباس : العالمون الجن والإنس ، دليله قوله تعالى : " ليكون للعالمين نذيرا " ( 3 ) ولم يكن نذيرا للبهائم . وقال الفراء وأبو عبيدة : العالم عبارة عمن يعقل ، وهم أربعة أمم : الإنس والجن والملائكة والشياطين . ولا يقال للبهائم : عالم ، لان هذا الجمع إنما هو جمع من يعقل خاصة . قال الأعشى : * ما إن سمعت بمثلهم في العالمينا * وقال زيد بن أسلم : هم المرتزقون ، ونحوه قول أبي عمرو بن العلاء : هم الروحانيون . وهو معنى قول ابن عباس أيضا : كل ذي روح دب على وجه الأرض . وقال وهب بن منبه : إن لله عز وجل ثمانية عشر ألف عالم ، الدنيا عالم منها . وقال أبو سعيد الخدري : إن لله أربعين ألف عالم ، الدنيا من شرقها إلى غربها عالم واحد . وقال مقاتل : العالمون ثمانون ألف عالم ، أربعون ألف عالم في البر ، وأربعون ألف عالم في البحر . وروى الربيع ابن أنس عن أبي العالية قال : الجن عالم ، والانس عالم ، وسوى ذلك للأرض أربع زوايا في كل زاوية ألف وخمسمائة عالم ، خلقهم لعبادته .

--> ( 1 ) سورة الشعراء آية 165 . ( 2 ) خندف اسم قبيلة من العرب ، وذكر العلامة الشنقيطي أن العجاج كان ينشد : العالم ، بالهمز والاسكان . ( 3 ) سورة الفرقان آية 1