القرطبي

113

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( التاسع ) : الرقية ، ثبت ذلك من حديث أبي سعيد الخدري وفيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للرجل ، الذي رقى سيد الحي : ( ما أدراك أنها رقية ) فقال : يا رسول الله شئ ألقى في روعي ، الحديث . خرجه الأئمة ، وسيأتي بتمامه . ( العاشر ) : الأساس ، شكا رجل إلى الشعبي وجع الخاصرة ، فقال : عليك بأساس القرآن فاتحة الكتاب ، سمعت ابن عباس يقول : لكل شئ أساس ، وأساس الدنيا مكة ، لأنها منها دحيت ، وأساس السماوات عريبا ( 1 ) ، وهي السماء السابعة ، وأساس الأرض عجيبا ، وهي الأرض السابعة السفلى ، وأساس الجنان جنة عدن ، وهي سرة الجنان عليها أسست الجنة ، وأساس النار جهنم ، وهي الدركة السابعة السفلى عليها أسست الدركات ، وأساس الخلق آدم ، وأساس الأنبياء نوح ، وأساس بني إسرائيل يعقوب ، وأساس الكتب القرآن ، وأساس القرآن الفاتحة ، وأساس الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم ، فإذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالفاتحة تشفى ( 2 ) . ( الحادي عشر ) : الوافية ، قاله سفيان بن عيينة ، لأنها لا تتنصف ولا تحتمل الاختزال ، ولو قرأ من سائر السور نصفها في ركعة ، ونصفها الآخر في ركعة لأجزأ ، ولو نصفت الفاتحة في ركعتين لم يجز . ( الثاني عشر ) : الكافية ، قال يحيى بن أبي كثير : لأنها تكفي عن سواها ولا يكفي سواها عنها . يدل عليه ما روى محمد بن خلاد الإسكندراني قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أم القرآن عوض من غيرها وليس غيرها منها عوضا ) . الخامسة : قال المهلب : إن موضع الرقية منها إنما هو " إياك نعبد وإياك نستعين " [ الفاتحة : الآية 5 ] . وقيل : السورة كلها رقية ، لقوله عليه السلام للرجل لما أخبره : ( وما أدراك أنها رقية ) ولم يقل : أن فيها رقية ، فدل هذا على أن السورة بأجمعها رقية ، لأنها فاتحة الكتاب ومبدؤه ، ومتضمنة لجميع علومه ، كما تقدم والله أعلم .

--> ( 1 ) وفي بعض الأصول : غريبا ( بالغين المعجمة ) . ( 2 ) كذا في نسخ الأصل . ولو كان جوابا للامر لكان ( تشف ) مجزوما .