القرطبي
114
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
السادسة : ليس في تسميتها بالمثاني وأم الكتاب ما يمنع من تسمية غيرها بذلك ، قال الله عز وجل : " كتابا متشابها مثاني " [ الزمر : 23 ] فأطلق على كتابه : مثاني ، لان الاخبار تثنى فيه . وقد سميت السبع الطول أيضا مثاني ، لان الفرائض والقصص تثنى فيها . قال ابن عباس : أوتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني ، قال : السبع الطول . ذكره النسائي ، وهي من " البقرة " إلى " الأعراف " ست ، واختلفوا في السابعة ، فقيل : يونس ، وقيل : الأنفال والتوبة ، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير . وقال أعشى همدان : فلجوا المسجد وادعوا ربكم * وادرسوا هذي المثاني والطول وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة " الحجر " ( 1 ) إن شاء الله تعالى . السابعة : المثاني جمع مثنى ، وهي التي جاءت بعد الأولى ، والطول جمع أطول . وقد سميت الأنفال من المثاني لأنها تتلو الطول في القدر . وقيل : هي التي تزيد آياتها على المفصل وتنقص عن المئين . والمئون : هي السور التي تزيد كل واحدة منها على مائة آية . [ الباب الثاني - في نزولها وأحكامها ، وفيه عشرون مسألة الأولى : أجمعت الأمة على أن فاتحة الكتاب سبع آيات ، إلا ما روى عن حسين الجعفي : أنها ست ، وهذا شاذ . وإلا ما روى عن عمرو بن عبيد أنه جعل " إياك نعبد " آية ، وهي على عدة ثماني آيات ، وهذا شاذ . وقول تعالى : " ولقد آتيناك سبعا من المثاني " [ الحجر : 87 ] ، وقوله : ( قسمت الصلاة ) الحديث ، يرد هذين القولين . وأجمعت الأمة أيضا على أنها من القرآن . فإن قيل : لو كانت قرآنا لأثبتها عبد الله بن مسعود في مصحفه ، فلما لم يثبتها دل على أنها ليست من القرآن ، كالمعوذتين عنده . فالجواب ما ذكره أبو بكر الأنباري قال : حدثنا الحسن بن الحباب حدثنا سليمان بن الأشعث حدثنا ابن أبي قدامة حدثنا جرير عن الأعمش قال : أظنه عن إبراهيم قال :
--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 249